الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ١٥٩
قال الشيخ: التمييز بما ذكره أولى [١] من التمييز بما ذكره غيره، قال الفارسيّ:/ كلّ ما صحّ فيه وقوع الاسم و الفعل ف «إنّ» فيه مكسورة، و ما لم يقع فيه إلّا أحدهما ف «إنّ» فيه مفتوحة [٢]، و أمّا صاحب الجمل [٣] فعدّد مواضع المكسورة [٤] تعديدا ثمّ قال: و المفتوحة فيما سوى ذلك [٥]، و ما ذكره هذا [٦] أولى ممّا ذكره الفارسيّ، لأنّه ذكر المعنى الذي من أجله [٧] امتنع في المكسورة الفتح و في المفتوحة الكسر، فذكر الحكم بعلّته و ذلك أنّ «إنّ» المكسورة وضعها تأكيد للجملة مع بقائها على استقلالها، فوجب أن لا تقع إلّا في موضع الجملة [٨] المستقلّة، و المفتوحة تصير الجملة معها بتأويل مصدر، و المصدر مفرد، فوجب أن لا تقع إلّا في موضع المفرد، و هذا مستقيم واضح التعليل، و ما ذكره الفارسيّ ليس فيه ما يشعر بمثل ذلك، و لأنّه لا ينتقض ما ذكره [المصنّف] [٩] لأنه مبنيّ على أمر محقّق و ما ذكره أبو عليّ منتقض.
أمّا بيان أنّ هذا لا ينتقض أنّه قد علم أنّ وضع إنّ المكسورة لما ذكرناه، فعلم أنّها لا تقع إلّا في موضع الجمل، و علم أنّ وضع المفتوحة مع ما بعدها [١٠] في تأويل المفرد، فوجب أن لا تقع إلّا في موضع المفرد.
و أمّا بيان انتقاض ما ذكره أبو عليّ ففي نحو قولك: «من يكرمني فإنّي أكرمه»، [أي:
فإكرامي حاصل له] [١١]، فهذا موضع يصحّ فيه وقوع الاسم و الفعل جميعا، و لم يتعيّن الكسر
[١] في د: «بما ذكره المصنف أولى».
[٢] عبارة الفارسي «و أما المكسورة فإنها تقع في الموضع الذي يتعاقب عليه الابتداء و الفعل، فإنّ اختصّ الموضع بالاسم دون الفعل و الفعل دون الاسم وقعت المفتوحة فيه دون المكسورة» الإيضاح: ١٢٩
[٣] في د: «الزجاجي» مكان صاحب الجمل.
[٤] في د: «مواضع إن المكسورة».
[٥] عدد الزجاجي أربعة مواضع لكسر همزة إنّ ثمّ قال: «و هي في سائر ذلك مفتوحة»، الجمل: ٥٧.
[٦] كتب تحتها في د: «مصنف».
[٧] في ط: «لأجله».
[٨] في د: «الجمل».
[٩] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[١٠] في د: «و علم أن أن المفتوحة وضع ما بعدها».
[١١] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.