الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ١٥٦
«و من أصناف الحرف الحروف المشبّهة بالفعل و هي: إنّ و أنّ»، إلى آخره.
قال الشيخ: قد تقدّم وجه شبهها [١] بالفعل في المرفوعات [٢].
قال: «و تلحقها «ما» الكافّة فتعزلها عن العمل».
لأنّها ممّا لا يدخل على الفعل، فلمّا دخلت على هذه الحروف أخرجته [٣] عن شبه الفعل [٤]، أو لأنّها لّما اتّصلت به [٥] صارت كالجزء منه فأخرجته عن شبهه الذي هو بناء آخره على الفتح، و اتّصال الضّمائر به كاتّصالها بالفعل، فلذلك ابتدئ بعدها الكلام، و لمّا بطل عملها لما ذكرناه صحّ وقوع الجملتين بعدها، لأنّها إنّما اقتضت الاسميّة لمشابهتها للفعل، و إذا خرجت عن مشابهة الفعل صحّ وقوع الجملتين بعدها، و مثّل بوقوع الاسميّة بقوله تعالى: أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ [٦]، و قوله
« تحلّل و عالج ذات نفسك و انظرن
أبا جعل لعلّما أنت حالم»
[٧]:
...
... لعلّما أنت حالم
و بوقوع الفعليّة بقوله: إِنَّما يَنْهاكُمُ اللَّهُ [٨]، و قوله [٩]:
أعد نظرا يا عبد قيس لعلّما
أضاءت لك النّار الحمار المقيّدا
[١] في ط: «تشبيهها».
[٢] انظر ما سلف ورقة: ٤٥ ب.
[٣] في ط: «أخرجتها». و هو أوضح.
[٤] في الأصل: «عن شبهها»، و في ط: «الشبه»، و ما أثبت عن د.
[٥] أعاد الضمير إلى «الحرف المشبه بالفعل».
[٦] الكهف: ١٨/ ١١٠، و الآية: قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَّ أَنَّما ....
[٧] البيت بتمامه:
«تحلّل و عالج ذات نفسك و انظرن
أبا جعل لعلّما أنت حالم»
نسب في الكتاب: ٢/ ١٣٨، و أمالي ابن الشجري: ٢/ ٢٤١، و شرح المفصل لابن يعيش: ٨/ ٥٨، إلى ابن كراع العكلي، و ورد بلا نسبة في الخزانة: ٤/ ٢٩٧
[٨] الممتحنة: ٦٠/ ٩، و الآية: إِنَّما يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَ أَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ ....
[٩] هو الفرزدق، و البيت في ديوانه: ١/ ١٨٠، و أمالي ابن الشجري: ٢/ ٢٤١، و شرح المفصل لابن يعيش: ٨/ ٥٧