الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ١٥٥
بل بلد ملء الفجاج قتمه
فهذا الذي قصد إليه، و لذلك جعله قليلا.
و قول رؤبة: «خير» شاذّ لا يعمل عليه [١]، و اللّام في مثل قولهم: «لاه أبوك» حذفت لكثرته في كلامهم و جريه مجرى المثل، و لذلك لم يقتصروا على إضمار لام الجرّ/ وحدها بل حذفوا معها لام التعريف و هي مرادة أيضا، لأنّ الأصل «للّه أبوك»، فاللّام الأولى المكسورة هي لام الجرّ، و اللّام الثانية السّاكنة هي لام التعريف، و اللّام الثالثة المفتوحة هي أوّل الاسم الدّاخل عليه حرف التعريف، و هل هي عين و الفاء محذوفة، أو هي فاء [٢]؟
اختلف فيه [٣]، و ليس هذا موضع ذكره، فحذفت لام الجرّ و لام التعريف، و بقي الاسم مجرّدا عنهما مقصودا فيه معناهما لما ذكرناه من جريه مجرى المثل و كثرة وقوعه في الكلام.
[١] انظر الكامل للمبرد: ٢/ ٩٢، و سر الصناعة: ١٣٢، و شرح المفصل لابن يعيش: ٨/ ٥٣.
[٢] بعدها في الأصل: «و العين محذوفة».
[٣] أجاز سيبويه أن يكون الأصل «إله» فعالا ككتاب و «لاه» بوزن فعل، و على القول الأول يكون المحذوف فاء، انظر الكتاب: ٢/ ١١٥، ٢/ ١٩٥، ٣/ ٤٩٨.
و ذهب المبرد و الفارسي إلى أن الأصل «لاه» على وزن فعل، إلا أن اللام في «لاه أبوك»، هي لام الجرّ عند المبرد و دفعه الفارسي و جزم بأنها فاء الكلمة، و إلى ذلك ذهب ابن يعيش، و جزم ابن الشجري بأن المحذوف من «لاه» فاء الكلمة، انظر كلام السيرافي في حاشية الكتاب: ٢/ ١١٥، و كتاب الشعر للفارسي: ٤٥- ٤٧، و أمالي ابن الشجري: ٢/ ١٣- ١٤، و شرح المفصل لابن يعيش: ٨/ ٥٤، ٩/ ١٠٤- ١٠٥، و اللسان «أله»، و ارتشاف الضرب: ٢/ ٤٧٢- ٤٧٣.