الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ١٥٤
كثير في كلامهم أولى من حمله على النّادر، و لذلك قال [١]: «و تضمر قليلا»، و ذلك هو إضمار «ربّ» في مثل قولهم [٢]:
و قاتم الأعماق خاوي المخترق
أي: و ربّ قاتم الأعماق، على أنّه قد اختلف هل الخافض ربّ مضمرة [٣] أو الواو النائبة عنها كنيابة الواو عن الباء في قولك: و اللّه [٤]، و قوّي ذلك بأنّها يؤتى بها أوّل الكلام، و لو كانت «ربّ» مضمرة بعدها لكانت عاطفة، و لو كانت عاطفة لاستدعت معطوفا عليه، و وقوعها في أوّل الكلام يدفع كونها عاطفة، فثبت أنّها بمعنى ربّ، و هذا هو الذي [٥] أشار إليه المصنّف في قوله:
«و واو ربّ» [٦]، ما أدري إن ذكر المصنّف هذا [٧] و لم يرد ههنا بإضمار «ربّ» إضمارها بعد الواو لما [٨] ثبت من أنّ مذهبه أنّ الواو هي الخافضة لعدّة إيّاها في حروف الخفض، و إنّما أراد إضمارها في مثل قولهم [٩]:
[١] أي: الزمخشري.
[٢] الرجز لرؤبة، و هو في ديوانه: ١٠٤، و المصنف: ٢/ ٣، و المقاصد للعيني: ١/ ٣٨ و الخزانة: ١/ ٣٨، و القتمة: الغبرة، الأعماق: جمع عمق بفتح العين و ضمها و هو ما بعد من أطراف المفاوز، و خاوي من خوى المنزل إذا خلا، و المخترق بفتح الراء، مكان الاختراق، من الخرق بالفتح، استعمل في قطع المفاوز فقيل:
خرقت الأرض إذا جبتها. الخزانة: ١/ ٣٩.
[٣] في د: «مقدرة».
[٤] ذهب المبرد و الكوفيون إلى أنّ واو رب حرف جرّ لنيابتها عن رب، و ذهب البصريون إلى أن العمل لربّ مقدرة، انظر المقتضب: ٣/ ٥٧، و المسائل البصريات: ٨٧٢، و الإنصاف: ٣٧٦- ٣٨١، و ارتشاف الضرب: ٢/ ٤٦٢، و الجنى الداني: ٧٥، ١٥٤.
[٥] في ط: «و هو الذي» و سقط «هذا».
[٦] لم أجده في المفصل.
[٧] سقط من ط: «ما أدري إن ذكر المصنف هذا».
[٨] في د: «و لما» تحريف.
[٩] الرجز لرؤبة، و هو في ديوانه: ١٥٠، و المقاصد للعيني: ٣/ ٣٣٥، و ورد بلا نسبة في الإنصاف: ٥٢٩، و الجنى الداني: ٢٣٧، و مغني اللبيب: ١١٩- ١٢٠.
و جاء موضع البيت في د: «بل بلد أي: بل ربّ بلد، مثل قول العجاج: كيف أصبحت؟ قال: خير، أي بخير، فقالوا: كيف خالد قلت: خير، تقضّى حاجة و تفوت حاج، جمع حاجة، قتمه». ق: ١٧١ ب.