الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ١٥١
[و قوله [١]:
فإن يك من جنّ لأبرح طارقا
و إن يك إنسا ما كها الإنس تفعل] [٢]
قال: «و مذ و منذ لابتداء الغاية في الزّمان»، إلى آخره.
قال الشيخ: لا خلاف أنّ مذ و منذ مختصّ [٣]، بالزّمان، و إنّما الخلاف في «من» هل هي لغير الزّمان أو عامّة في الزّمان و غيره، فالبصريّون يخصّونها بغير الزّمان، و الكوفيّون يعمّمونها [٤]، و يستدلّون بقوله تعالى: مِنْ أَوَّلِ/ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ [٥]، و بقول الشاعر
« لمن الدّيار بقنّة الحجر
أقوين من حجج و من دهر».
[٦]:
...
أقوين من حجج ...
و إذا كانت حرفا كان معناها الابتداء في الماضي و الظّرفيّة في الحاضر، فمثال الماضي قولك:
«ما رأيته مذ يوم الجمعة»، يعني أنّ ابتداء انتفاء الرّؤية [٧] و مبتدأه ذلك اليوم، و مثال الحاضر قولك:
«ما رأيته [٨] مذ شهرنا»، تعني أن انتفاء الرؤية في الشهر جميعه [٩]، و قد تقدّم ذكر كونهما اسمين.
[١] هو الشنفرى، و البيت في أعجب العجب في شرح لاميه العرب: ١٤٨، و المقاصد للعيني: ٣/ ٢٦٩، و الخزانة: ٤/ ٥٤١، و قوله: لأبرح جواب قسم مقدر، و اللام الموطئة محذوفة أي: و اللّه فلئن يك من جنّ لأبرح. الخزانة: ٤/ ٥٤١.
[٢] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٣] في د: «تخص»، و في ط: «تختص».
[٤] انظر الكتاب: ٤/ ٢٢٦، و المقتضب: ٣/ ٣٠- ٣١، و الإنصاف: ٣٧٠- ٣٧٦.
[٥] التوبة: ٩/ ١٠٨، و الآية لا تَقُمْ فِيهِ أَبَداً لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى مِنْ أَوَّلِ.
[٦] البيت بتمامه:
«لمن الدّيار بقنّة الحجر
أقوين من حجج و من دهر».
و قائله زهير بن أبي سلمى، و هو في شعره: ١١٤، و الإنصاف: ٣٧٠- ٣٧١، و المقاصد للعيني: ٣/ ٣١٢، و الخزانة: ٤/ ١٢٦، و ورد بلا نسبة في شرح المفصل لابن يعيش: ٨/ ١١، و مغني اللبيب: ٣٧٣، و القنّة:
أعلى الجبل، و الحجر بكسر الحاء: منازل ثمود، الخزانة: ٤/ ١٢٧.
[٧] سقط من د: «الرؤية». خطأ.
[٨] في د: «رأيت».
[٩] هذا مذهب البصريين، و ذهب الكوفيون و ابن مالك إلى أن الاسم بعد مذ و منذ يرتفع بتقدير فعل محذوف، انظر المقتضب: ٣/ ٣٠- ٣١، و الإنصاف: ٣٨٢- ٣٩٣، و شرح التسهيل لابن مالك: ٢/ ٢١٦- ٢١٧، و الجنى الداني: ٥٠١- ٥٠٣.