الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ١٤٩
لأنّه أخفّ، و استدلّ على ذلك بجواز الضّمّ [١].
و منهم من قال: هو حرف برأسه مبدل من الواو في قولك: و اللّه، إلّا أنّه خصّ باسم اللّه كما خصّ التاء بذلك [٢]، و كلّ ذلك محتمل، إلّا أنّه يلزم من قال: إنّها حرف برأسه أنّ يعدّها في حروف الجرّ كما عدّ الواو و التاء، فيقول: و تاء القسم و ميمه [٣].
قال: «و «على» للاستعلاء».
و مثّل بالاستعلاء المعنويّ في قوله [٤]: «عليه دين»، و بالحسّيّ في قوله تعالى: فَإِذَا اسْتَوَيْتَ أَنْتَ وَ مَنْ مَعَكَ عَلَى الْفُلْكِ [٥]، و هو اسم بمعنى «فوق» في مثل قوله: «أخذت من على زيد» [٦]، أي من فوقه، و الدليل على أنّه اسم دخول حرف الجرّ عليه، فإذا لم يدخل عليه حرف الجرّ فهو حرف لا غير، و يجب أن يكون مبنيّا أيضا في حال الاسميّة لحصول ما يقتضي البناء، و هو مشابهته للحرف في لفظه/ و أصل معناه، و الدّليل على صحّة ذلك العلم ببناء «عن» إذا وقعت اسما، فلو كانت «على» معربة لوجب أن تكون «عن» معربة عند وقوعها اسما، و أيضا فلو كانت معربة في الاسميّة لوجب أن تبقى ألفها في قولك: «من عليه»، فتقول: «من علاه»، كما تقول:
«من رحاه»، و إنّما يقلبون الألف ياء في الآخر مع المضمر فيما [٧] ثبت أنّه غير متمكّن، كقولك:
لديه و عليه و إليه، و أمّا المتمكّن فلم يأت عنهم قلب ألفه ياء في مثل قولك: من رحاه و من عصاه.
قال: «و «عن» للبعد و المجاوزة»، إلى آخره.
قال: و هي توصل معنى الفعل إلى الاسم على طريق مجاوزة، و أورد «جلست عن يمينه» كالاعتراض، و أجاب بتقدير المجاوزة بقوله: متراخيا عن بدنه، كأنّه تجاوز موضعه إلى الموضع
[١] بعدها في د: «برأسه».
[٢] دفع ابن مالك هذا القول، انظر شرحه للتسهيل: ٣/ ٢٠٣، و حكاه أبو حيان دون نسبة، انظر ارتشاف الضرب: ٢/ ٤٨١.
[٣] انظر هذه الأقوال في شرح المفصل لابن يعيش: ٨/ ٣٥- ٣٦، و الجنى الداني: ١٣٩.
[٤] في د: «قولهم». و الضمير عائد على الزمخشري.
[٥] المؤمنون: ٢٣/ ٢٨، و تتمة الآية فَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي نَجَّانا مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ.
[٦] لم يمثل الزمخشري بهذا، انظر المفصل: ٢٨٧- ٢٨٨.
[٧] في د: «فما» تحريف.