الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ١٤٤
أمّا قول البصريّين فيلزمهم جواز: «ربّ رجل» كما جاز «ربّه رجلا» إذ لا فرق بينهما على ما تقرّر، و أمّا قول الكوفيّين فيلزمهم أن يجيزوا ربّه و ربّهما وحدها، و لا حاجة إلى هذا التمييز، فإنّه مضمر [١] لمتقدّم الذّكر، و يلزمهم أيضا جواز «ربّ الرّجل» من طريق الأولى لأنّ المضمر أعرف، فإذا جاز هذا [٢] معه جاز مع المعرّف بالألف و اللّام [٣]، و الأولى ما قاله البصريّون، و يجاب عن ذلك الإشكال بأنّه [٤] و إن كان مضمرا يرمى به من غير قصد فلا بدّ من أن يتقدّم ما يرشد إلى المفسّر له، ألا ترى أنّك لو قلت: «جاءني زيد» فقيل: «نعم رجلا» كان كلاما مستقيما، و إن حكم بأنّ الضّمير الذي في «نعم» غير مقصود [به] [٥] قصد زيد، بل مبهم [٦] من غير قصد إلى مذكور، و مع ذلك [٧] فقد أرشد/ المذكور [٨] المتقدّم [٩] إلى حذف المخصوص الذي هو تفسير له في المعنى، و كذلك إذا قلت: «ربّه رجلا» كان الضمير فيه كالضّمير في «نعم» بعد تقدّم الذّكر، و كان المذكور المتقدّم يرشد إلى تخصيص في المعنى كما أرشد إلى المخصوص [١٠] بالمدح في قولك: «نعم رجلا»، و تقريره [١١] أن يقول قائل: «هل من رجل كريم» فيقال: «ربّه رجلا»، فالمراد برجل ههنا «رجلا كريما»، و أرشد إليه ما تقدّم ذكره، و لا يلزم من إرشاده إلى مثل ذلك أن يكون الضمير في «ربّه» له على ما تقرّر في «نعم رجلا» بعد تقدّم ذكر زيد.
«و منها» يعني: و من خصائصها «أنّ الفعل الذي تسلّطه [١٢] على الاسم يجب تأخّره عنها و أنّه يجيء محذوفا في الأكثر» إلى آخره.
[١] في ط: «مفسر». تحريف.
[٢] سقط من د: «هذا».
[٣] سقط من د: «و اللام».
[٤] في الأصل. ط: «بأنها». تحريف. و ما أثبت عن د.
[٥] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٦] سقط من ط: «مبهم». خطأ.
[٧] في ط: «هذا».
[٨] في د: «الذكر».
[٩] سقط من ط: «المتقدم».
[١٠] في الأصل. ط: «مخصوص». و ما أثبت عن د.
[١١] في ط: «و تقديره».
[١٢] في د: «يسلط». و هو مخالف للمفصل: ٢٨٦.