الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ١٣٨
قال [١]: لمّا كان وضعها لهذا الغرض وجب أن لا يكون بعدها إلّا ذلك. و إلّا انتفى الغرض المقصود، و إذا كانت عاطفة فأمرها كذلك فيما كان آخر جزء دون ملاقيه، كأنّ أصلها أن تكون جارّة، و إنّما استعملت عاطفة لّما اشتركت مع الواو في المعنى لثبوت الحكم في الأمرين، فاستعملت على خلاف أصلها في أظهر معنييها لّما أشبهته و هو الواو، فلذلك تقول: «أكلت السّمكة حتّى رأسها» خفضا و نصبا، و لا تقول: «نمت البارحة حتّى الصّباح» بالنصب لما ذكرناه [٢].
قوله: «و من حقّها أن يدخل ما بعدها فيما قبلها».
بخلاف «إلى» على الأظهر عند النّحويّين [٣].
قال: «و لا تدخل على المضمر [٤]، فتقول: حتّاه كما تقول: إليه».
لأنّهم لو قالوا: حتّاه لأثبتوا مع المضمر ألفا فيما غيّرت ألف أمثاله إلى الياء، كقولك: عليه و إليه و لديه، و ذلك كلّ ألف آخر حرف أو اسم غير متمكّن اتّصل به مضمر، و لو قلبوها ياء لغيّروا ألفا، و تغييرها على خلاف قياس أصل كلامهم من غير حاجة لاستغنائهم عنها ب «إلى»، و هذا ظاهر في التّعليل فيمن قال: إنّ «إلى» ك «حتّى»، و دون هذا القول فيمن [٥] قال بالاشتراك، و دون القول بالاشتراك فيمن [٦] قال بمخالفتها [٧] في الظّهور، إلّا أنّه يصحّ استعمالها بمعناها على كلّ حال، فاستغني عنها لمّا أدّى أمرها إلى ما ذكرناه.
قوله: «و تكون عاطفة و مبتدأ ما بعدها الكلام [٨]» إلى آخره.
و سيأتي ذكر العاطفة في حروف العطف/ و «مبتدأ ما بعدها».
يعني واقعا بعدها الجمل المستقلّة، و ليس يعني خصوصيّة المبتدأ.
[١] في د: «قوله». تحريف.
[٢] سقط من ط: «لما ذكرناه».
[٣] انظر ما سلف ق: ٢٢٧ ب.
[٤] في ط و المفصل: ٢٨٤: «مضمر».
[٥] في الأصل ط: «و دونه فيمن»، و ما أثبت عن د، و هو أوضح.
[٦] في الأصل ط: «و دونه فيمن»، و ما أثبت عن د، و هو أوضح.
[٧] في ط: «لمخالفتها». تحريف.
[٨] سقط من المفصل: ٢٨٤: «الكلام».