الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ١٣٥
ثمّ قال: «و «من» معناها ابتداء الغاية»، إلى آخره.
قال الشيخ: و تعرفها بأن يصحّ معها «إلى» للانتهاء لفظا أو تقديرا [١]، كقولك: سرت من البصرة إلى بغداد، و قد تأتي لغرض الابتداء دون أن يقصد إلى انتهاء مخصوص إذا كان المعنى لا يقتضي إلّا المبتدأ منه، كقولك: أعوذ باللّه من الشيطان، و «زيد أفضل من عمرو» و أشباه ذلك [٢].
و تكون مبعّضة، و تعرفها بأن يصحّ موضعها بعض، كقولك: «أخذت من الدّراهم»، و قد تكون مبيّنة، و تعرفها بأن تكون كالصّفة لما قبلها، كقوله تعالى: فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ/ مِنَ الْأَوْثانِ [٣]، أي الذي هو الوثن [٤]، و قد قيل: إنّ المبعّضة [٥] ما يكون المذكور قبلها لفظا أو معنى بعضا ممّا بعدها، و التّي للتّبيين عكس ذلك [٦]، فعلى هذا إذا قلت: أخذت درهما من الدراهم فهي مبعّضة على التفسير الثاني مبيّنة على التفسير الأوّل.
«و مزيدة» و تعرفها بأن تسقطها فيبقى الكلام على أصل معناه، كقولك: «ما جاءني من أحد».
و قوله: «و لا تزاد عند سيبويه إلّا في النفي» [٧] ليس بمستقيم لأنّها تزاد في قولك: «هل جاءك من أحد» باتفّاق، فلو قال: في غير الواجب كان أسدّ.
«و الأخفش يجوّز الزيادة في الواجب [٨]، و يستشهد بقوله تعالى: يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ [٩]».
[١] في ط: «و تقديرا». تحريف.
[٢] انظر الكتاب: ٤/ ٢٢٤، و شرح التسهيل لابن مالك: ٣/ ١٣٣.
[٣] الحج: ٢٢/ ٣٠، و تتمة الآية وَ اجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ.
[٤] كذا قدر المرادي في الجنى الداني: ٣١٠.
[٥] في د. ط: «البعضية».
[٦] انظر: شرح الكافية للرضي: ٢/ ٣٢١- ٣٢٢.
[٧] انظر الكتاب: ٤/ ٢٢٥، و معاني الحروف للرماني: ٩٧، و شرح التسهيل لابن مالك: ٣/ ١٣٨، و الجنى الداني: ٣١٧.
[٨] في المفصل: ٢٨٣: «الإيجاب».
و ممن رأى زيادة من في الإيجاب الكسائي و ابن جني و ابن مالك، انظر معاني القرآن للأخفش: ٢٧٢- ٢٧٣ و كتاب الشعر: ٢٢٥، و المسائل البصريات: ٢٤٧، و المحتسب: ١/ ١٦٤، و شرح التسهيل لابن مالك:
٣/ ١٣٨- ١٣٩، و الجنى الداني: ٣١٨.
[٩] نوح: ٧١/ ٤، و الآية: يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَ يُؤَخِّرْكُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى.