الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ١٣٤
وضعه من غير إعلال، و إلّا وجب أن يقول: اللّام حرف و فعل في قولك: ل عمرا [أمرا] [١] من قولك: ولي يلي، و هذا بعينه يجاب به إذا قيل: إنّ «على» يكون حرفا و فعلا، و لم يذكرها إلّا اسما و حرفا، فكان/ يجب أن يجعلها قسما برأسه، فيقال: إنّها لا تكون فعلا إلّا بإعلال، ألا ترى أنّك تقول: عند تصحيحها لانتفاء موجب الإعلال: علوت و علون، فترجع إلى لفظ آخر غير ذلك، و لذلك لم يذكرها مستعملة فعلا [من حيث هو هو] [٢].
فإن قيل: فاستعمالها اسما كاستعمال إلى التي هي النّعمة اسما [٣]، و قد ذكرتم أنّه [٤] ترك ذكرها لمّا كانت إنّما تكون كذلك بالإعلال، فلم لم يقولوا في «على» إذا كانت اسما: إنّها لا تكون كذلك إلّا بالإعلال فتتركوا ذكرها مستعملة اسما؟
فالجواب: أنّ «على» الاسميّة ليست كإلى التي هي النّعمة، لأنّ إلى بمعنى النّعمة اسم متمكّن، و ألفه منقلبة عن ياء قطعا [٥]، فلم تصر كذلك إلّا بالإعلال، و أمّا «على» الاسميّة فمبنيّة غير متمكّنة، و المبينّات بالأصالة لا يقدّر لألفاتها أصول، بل هي كألفات الحروف، فلذلك حكم باستعمالها حرفا و اسما، لأنّها [٦] كذلك في أصل وضعها حرفا و اسما من غير إعلال.
فإن قيل: فقد ذكر «خلا» و أخواته حرفا و فعلا، و «خلا» الفعل تقول فيه: خلا يخلو و خلوت، فلا يصير كذلك إلّا بالإعلال، فهو مثل «على» في الفعليّة، فلم ذكره في الفعليّة و لم يذكر «على»؟
فالجواب: أنّ «خلا» و أخواتها التي ذكرها في الفعليّة ليست «خلا» التي تقول فيها: خلوت، و إنّما هي «خلا» الواقعة في الاستثناء، و تلك [٧] غير متصرّفة بمثابة «على» في الأسماء، و ألفات الأفعال التي لا تصرّف لها يلجىء إلى تغييرها كألفات غير المتمكّن من الأسماء فهذا وجه ذكرها في الفعليّة دون ذكر «على».
[١] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٢] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٣] من أجل اسمية «على» انظر الجنى الداني: ٤٧٠- ٤٧٢
[٤] أي: الزمخشري.
[٥] سقط من د: «قطعا».
[٦] سقط من ط: «لأنها». خطأ.
[٧] سقط من د: «و تلك». خطأ.