الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ١٣١
تستعمله باعتبار معناه الموضوع هو له، و إنّما قصدت إلى حكاية اللّفظة [١] الواقعة في كلام غير ذلك، فهذا هو الوجه في صحّة قولهم: الحرف لا يخبر به و لا يخبر عنه، و الفعل لا يخبر عنه.
قال: «و من ثمّ لم ينفكّ من اسم أو فعل يصحبه».
يعني: و لكونه موضوعا لمعنى في غيره محتاجا إليه في الاستعمال وجب أن يذكر معه غيره، و وجب أن يكون فعلا أو اسما لئلا يؤدّي إلى تسلسل، فلم يكن بدّ من فعل أو اسم يصحبه.
قال: «إلّا في مواضع مخصوصة حذف فيها الفعل و اقتصر على الحرف، فجرى مجرى النّائب».
قوله: «إلّا في مواضع» ليس بسديد، لأنّه يوهم صحّة استعمال الحرف في بعض المواضع من غير متعلّق، و ليس بصحيح، فإنّ المحذوف إذا كان مرادا فهو في حكم الموجود، ألا ترى أنّه لا بدّ لكلّ فاعل من رافع، و لا يصحّ أن يقال: إلّا في بعض المواضع، و إن كان الرّافع قد يكون/ محذوفا، و كذلك النّاصب و غيره ممّا يجوز فيه الحذف و هو محتاج إليه.
فإن قيل: يصحّ جعله استثناء منقطعا تبيينا لجواز حذف المتعلّق، قيل: ليست هذه عبارة الاستثناء المنقطع، فإنّ الاستثناء المنقطع بمثابة لكنّ [٢]، و لا يقع بعده إلّا الاسم أو ما في معناه، فلو قال: إلّا أنّه يكون كذا و كذا كان مستقيما، و أمّا مثل هذه العبارة فلا تحمل إلّا [٣] على الاستثناء المفرّغ [٤]، كأنّه قال: لم ينفكّ في كلّ موضع إلّا في مواضع مخصوصة.
و قوله: «حذف فيها الفعل و اقتصر على الحرف» ليس بسديد أيضا، لأنّه يوهم أنّ الحذف إنّما يكون في الفعل دون الاسم، لأنّه وقع إثباتا بعد النّفي، و لأنّه في محلّ التّعليم، فإذا ذكر حكما و خصّصه بقسم أشعر ذلك أنّ غيره ليس مثله، و قد يحذف الاسم أيضا، فلا معنى لخصوصيّة ذكر الفعل، و بيانه أنّه إذا قيل: أزيد قائم [٥]؟ فقلت [٦]: نعم كان المحذوف الاسم، كما أنّه إذا قال: أقام
[١] في د: «اللفظ». تحريف.
[٢] انظر ما سلف الورقة: ٨٥ ب من الأصل.
[٣] سقط من ط: «إلا». خطأ.
[٤] في الأصل: «الاستثناء المنقطع المرفوع»، خطأ. و ما أثبت عن د. ط.
[٥] في ط: «قام». تحريف.
[٦] في د: «قلت».