الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ١٢٣
ذبيحة، و كذلك اطّبخ و اشتوى، و فصل بينهما لأنّ لهذا مطاوعا [١] في المعنى كقولهم: و زنت له فاتّزن، و كلت له فاكتال، يقال: كال البائع، و اكتال المشتري، أي: أخذه مكيلا، و أخذه موزونا [٢]، كما فصل قوله: أبشر و أفطر و أقشع عمّا قبله لذلك [٣]، لينبّه على أنّ [٤] منه ما هو مطاوع و منه ما هو غير ذلك.
«و بمنزلة فعل كقولك: خطف و اختطف».
و ليس يعني فعل بفتح العين، و إنّما أراد فعل الذي لا زيادة فيه، و لذلك يقال: فعل على ثلاثة أضرب بفتح العين و كسرها و ضمّها، و هو واضح لأنّه جاء افتعل فيما جاء فيه فعل على ما تقدّم من أنّه [٥] أوضح ممّا يأتي بمعنى فعل، و ليس منه فعل.
«و للزّيادة على معناه».
يعني على معنى فعل، كأنّه من باب التّكثير في ذلك الفعل، كما جاء فعّل للتكثير.
«قال سيبويه: أمّا كسبت فإنّه يقول: أصبت [٦] و أمّا اكتسبت فهو التّصرّف و الطّلب [٧]»، يريد أنّ معنى كسبت حصول الكسب على أيّ وجه كان، و معنى «اكتسبت» تكثير لمعنى أصل الكسب، و من ذلك قوله تعالى: لَها ما كَسَبَتْ وَ عَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ [٨]، و فيه تنبيه على لطف اللّه تعالى بخلقه و رحمته لهم، فأثبت لهم ثواب الفعل على [٩] أيّ صفة كان، و لم يثبت عليهم عقاب [١٠] الفعل إلّا على وجه مبالغة و اعتمال فيه.
قال: «و استفعل لطلب الفعل».
[١] في د: «هذا مطاوع».
[٢] قال ابن منظور: «و اكتاله و كاله له ... يقال: كال المعطي، و أكتال الآخذ». اللسان (كيل).
[٣] انظر ما سلف ق: ٢٢٢ أ.
[٤] في د: «أنه».
[٥] في ط: «و أنه». تحريف.
[٦] في الكتاب: ٤/ ٧٤: «أصاب».
[٧] في المفصل: ٢٨٢ «و الطالب» و في شرح ابن يعيش: ٧/ ١٦٠ «و الطلب».
[٨] البقرة: ٢/ ٢٨٦
[٩] في د: «الفعل الكسب على ..».
[١٠] في ط: «عذاب».