الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ١٢٢
قد تقدّم معنى المطاوعة، فلا حاجة إلى إعادته، [١] و قد اختصّ بناء انفعل بها، و لكنّه في الأكثر يكون المطاوع على فعل، كقولك: كسرته فانكسر، و قد جاء مطاوعا لغيره قليلا [٢].
«و لا يقع إلّا حيث يكون علاج و تأثير».
يعني أنّهم خصّوا هذا البناء بالمعاني الواضحة للحسّ دون المعاني المجرّدة عنه مختصّة بالعلم خاصّة دونه، كأنّهم لّما خصّوه بالمطاوعة التزموا أن تكون جليّة واضحة، فلذلك لا يقال: علمته فانعلم و لا عرفته فانعرف، و كذلك ما كان مثله، و لذلك كان قولهم: انعدم ليس بجيّد [٣].
«و قالوا: قلته فانقال»، لأنّ المقول معالج بتحريك اللّسان و الشّفتين و إخراج الصّوت، و كلّ ذلك من باب المحسوس للمخاطب و المخاطب، فإن أطلق «قلته فانقال» على إرادة المعنى المفهوم من القول، و ذلك ليس فيه ما اشترط من غير أن يقصد إلى ألفاظ محقّقة أو مقدّرة كان في الامتناع نظير «انعدم».
قال: «و افتعل يشارك انفعل في المطاوعة كقولك: غممته فاغتمّ».
قال الشيخ: إلّا أنّه يكون لغير المطاوعة، بخلاف/ انفعل، فإنّه لا يكون إلّا مطاوعا، و قد تقدّم معنى المطاوعة.
«و بمعنى تفاعل».
يعني أصل معنى تفاعل، و هو الموضوع لمتعدّدين [٤] مشتركين في أصل الفعل المشتقّ هو منه، كقولك: تضاربوا و تخاصموا كما تقدّم، فجاء افتعل أيضا كذلك قليلا، كقولك: اختصوا بمعنى تخاصموا و اجتوروا بمعنى تجاوروا.
«و بمعنى الاتّخاذ».
و قد تقدّم معنى الاتّخاذ و أنّه بمعنى جعل الفاعل ما اشتقّ منه الفعل له كقولك: توسّدت التّراب، أي: جعلت التّراب و سادة، و قد استعمل «افتعل كذلك، كقولك: اذّبح، إذا اتّخذ [٥]
[١] في د: «إعادتها».
[٢] من هذا القليل أنّه جاء مطاوعا لأفعل، انظر شرح الشافية للرضي ١/ ١٠٨، و شرح الشافية للجاربردي: ٧٢
[٣] انظر شرح الشافية للجاربردي: ٧٢
[٤] في د: «لمتعدد». تحريف.
[٥] في د: «اتخذته».