الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ١٢
قوله: «و إذا اتّصلت به نون جماعة المؤنّث رجع مبنيّا».
أي: صار [مبنيّا كما في الأصل] [١]، و إنّما بني لما ذكرناه من [٢] تعذّر الإعراب بالحركات في باب «يفعلان»، و تعذّر الإعراب بالحرف أيضا، إذ لا حرف للأفعال إلّا النّون، و لا يمكن الجمع بينها و بين نون الضمير، لأنّه [٣] كان يؤدّي إلى إعراب بحرف في كلمة ليست على مثال ضاربون و ضاربين، لأنّ إعراب الفعل بالحروف إنّما كان حملا على مشابهة من أسماء الفاعلين في قولك: ضاربون و ضاربين، فالتزم أن يكون آخره [٤] حرف علّة كما كان ثمّة كذلك، و لّما كان «يضربن» ليس آخره [٥] حرف علّة تعذّر إعرابه بالحروف، لعدم المشابهة، و قد قال سيبويه: إنّما بني لشبهه بفعلن [٦]، و يرد عليه أنّ «يفعلن» المقتضي للإعراب قائم [٧]، و «فعلن» المقتضي للبناء قائم، فكيف يشبّه ما قام فيه/ مقتضي الإعراب بما قام فيه مقتضي البناء؟ و يرد عليه [٨] أيضا أنّه لو صحّ أن يكون «يفعلن» مشبّها بفعلن [٩] لصحّ أن يقال: إنّ «لم يفعلا» مشبّه بفعلا [١٠] و «لم يفعلوا» مشبّه بفعلوا [١١]، و ذلك غير مستقيم.
و يجاب عن ذلك أنّ «يفعلن» و إن كان فيه مقتضي الإعراب إلّا أنّه وجد [١٢] مانع [١٣]، و هو مشابهته لما هو أصل في البناء، و وجه المشابهة إلحاق ضمير فاعل بارز، و هو نون متحرّكة، و أمّا النّقض ب «لم يفعلوا» و «لم يفعلا» فيجاب عنه بأنّ «لم يفعلا» فرع ليفعلان، و ما جاء صورة «لم يفعلا» إلّا بعد الإعراب، فكيف يستقيم تشبيهه بعد أن أعرب في وجه من وجوهه بالمبنيّ ليبنى؟ هذا ما لا يستقيم.
و أيضا فإنّ الأصل «يفعلان»، و ليس بين «يفعلان و فعلا» مثل المشابهة التي ذكرناها.
[١] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٢] في د: «في».
[٣] في د: «و لأنه».
[٤] في د: «يكون في آخره».
[٥] في د: «ليس في آخره».
[٦] انظر الكتاب: ١/ ٢٠، و شرح التسهيل لابن مالك: ١/ ٣٧
[٧] بعدها في د: «في يفعلن».
[٨] سقط من د: «عليه».
[٩] في د: «لفعلن».
[١٠] في د: «لفعلا».
[١١] في د: «لفعلوا».
[١٢] سقط من ط من قوله: «مستقيم» إلى «وجد». خطأ.
[١٣] بعدها في د: «راجح».