الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ١١٨
المعنى قد حصل، و إنّما المعنى قارب وقت حصوله، فنزّلت مقاربته له منزلة حصوله، ألا ترى أنّك تقول: أصرم النّخل [١]، و أجدّ الزّرع [٢]، و هو لم يصرم و لم يجدّ [٣]، بخلاف ما تقدّم، فإنّه على معنى حصول ذلك الشيء و دخوله في الوجود.
«و منه» يعني أفعل للصيرورة «أبشر و أفطر»، أي: صار ذا فطر و ذا بشرى [٤]، و إنّما فصله لأنّه مطاوع، فأفطر و أبشر مطاوع فعّل، قالوا: بشّرته فأبشر، و فطّرته فأفطر، و أقشع مطاوع قشع، يقال:
قشع الرّيح السّحاب فأقشع و انقشع [٥]، و أمّا «ألبّ» [٦] فليس لدخوله مع ما توسّطه معنى، لانّ «ألبّ بالمكان» بمعنى أقام به، و ليس مطاوعا لشيء، و أظنّه أكبّ فصحّف [٧]، لأنّه يقال: كببته فأكبّ/ و انكبّ [٨]، كما يقال: قشعت الرّيح السّحاب فأقشع و انقشع، فيستقيم حينئذ.
ثمّ قال: «و لوجود الشّيء على صفة».
معناه لوجود مفعول الفعل على الصّفة المشتقّ الفعل منها، كقولك: أحمدت الرجل، أي:
وجدته موصوفا بالحمد، و منه ما ذكره في الحكاية [٩].
«و للسّلب»، يعني و لسلب المعنى المشتقّ أفعل منه عمّن تعلّق به الفعل، كقولك: أعجمت الكتاب، أي: أزلت عجمته [١٠]، و أشكيته أي: أزلت شكايته، و قد يجيء ذلك سلبا عمّن نسب إليه الفعل، و ذلك إذا لم يكن الفعل متعدّيا، كقولهم: أقسط، أي: أزال عنه القسط، و هو
[١] «صرم النّخل: جزّه، و اصطرام النخل: اجترامه»، اللسان (صرم).
[٢] «جدّ النخل: صرمه، و أجدّ النخل: حان له أن يجدّ» اللسان (جدد)، و في ط: «و أجزّ» مكان «و أجدّ»، «جزّ الزرع و أجزّ: حان أن يزرع»، اللسان (جزز).
[٣] في ط: «يجزّ».
[٤] في د: «و بشرى».
[٥] «انقشع الغيم و أقشع و تقشّع و قشعته الريح أي: كشفته فانقشع». اللسان (قشع).
[٦] في المفصل: ٢٨٠ «أكب» و كذا في شرحه لابن يعيش: ٧/ ١٥٩
[٧] في د: «فصحفت».
[٨] قال الجوهري: «كبه اللّه لوجهه أي: صرعه فأكب، و هذا من النوادر أن يقال: أفعلت أنا، و فعلت غيري» الصحاح «كبب»، و قوله: «من النوادر» يعني مجيء فعل متعدّيا و أفعل لازما، و انظر الخصائص: ٢/ ٢١٤، و شرح الشافية للرضي: ١/ ٨٨، و شرحها للجاربردي: ٦٤
[٩] أي كلام عمرو بن معد يكرب لمجاشع بن مسعود السلمي و قد سأله فأعطاه، انظر المفصل: ٢٨٠، و شرح الشافية للرضي: ١/ ٩١
[١٠] في ط: «العجمة».