الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ١١٥
الفاعل و المفعول اللّذان كانا [١] في فاعل فاعلا لتفاعل، و سرّه ما ذكرناه من أنّ وضع الأوّل على معنى نسبته إلى فاعل مع تعلّقه بغيره في أنّه فعل مثل ذلك، و وضع الثاني نسبته إلى المشتركين [٢] فيه من غير قصد إلى تعلّق له، فلذلك جاء الأوّل زائدا على الثاني بمفعول أبدا، فهذا معنى قوله: «و لا يخلو من أن يكون من فاعل»، إلى آخره.
قوله: «و يجيء ليريك الفاعل أنّه في حال ليس فيها»، إلى آخره.
و هذا معنى ثان لتفاعل، و هو كثير، و حاصله راجع إلى الإخبار عن فاعله بأنّه على [حال] [٣] المعنى المشتقّ منه تفاعل، و هو في الحقيقة على غيرها، فإذا قلت: تجاهل زيد فمعناه أنّه على حال الجهل في الصّورة و ليس عليها في الحقيقة
ليس الغبيّ بسيّد في قومه
لكنّ سيّد قومهم متغابي».
[٤].
و وقع لفظ الكتاب: «و يجيء ليريك الفاعل» بالرّفع في الفاعل، و في بعض النّسخ «ليريك الفاعل» بالنّصب، و كلاهما ضعيف، أمّا الرّفع فلأنّه يلزم منه أن يكون اللّفظ جاء ليري الفاعل أنّه على تلك الصّفة، و قد يكون اللّفظ جاء ليري [٥] غير الفاعل أنّ الفاعل على [٦] حال ليس فيها، كقولك للمخاطب:/ تعاميت و تجاهلت، فإنّه لا يصلح ههنا أن يقال: جيء باللّفظ ليري الفاعل أنّه [٧] في حال ليس فيها، فإنّ الفاعل ههنا قد يكون غير قاصد إلى إرادة ذلك، بل قاصد إلى أن لا يطّلع عليه أحد.
و أمّا النّصب فضعيف [أيضا، لأنّه يصير المعنى: و يجيء لفظ تفاعل ليعلم اللّفظ أنّ الفاعل على حال ليس فيها، و هو مجاز بعيد، مع ذلك، فإنّه] [٨] على خلاف ما يعبّر به عن معاني الألفاظ هو و غيره.
[١] سقط من ط: «كانا».
[٢] في د: «مشتركين».
[٣] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٤] بعدها في د: «كقوله:
ليس الغبيّ بسيّد في قومه
لكنّ سيّد قومهم متغابي».
[٥] سقط من ط من قوله: «الفاعل أنه على ...» إلى «ليري»، خطأ.
[٦] في ط: «الفاعل جاء على ...».
[٧] في د: «الفاعل على أنه ....».
[٨] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.