الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ١١٤
اتخذته و سادة، «و منه تبنّاه» أي: اتّخذه ابنا، و إنّما فصله [١] لأنّ اتّخاذه ابنا لا يصيّره على الحقيقة موجودا فيه ذلك المعنى الحسّيّ، كأنّه قصد إلى الفصل بين الأمور الحسّيّة و الأمور المعنويّة.
«و بمعنى التّجنّب».
و هو في هذا البناء كمعنى همزة السّلب في قولك: أعجمت الكتاب، أي: أزلت عجمته، كذلك ههنا معنى [٢] تحوّب أي: أزال الحوب [٣] عن نفسه.
قال: «و تفاعل لما يكون من اثنين»، إلى آخره.
تفاعل فرع فاعل الذي يكون للاثنين فصاعدا، و معناه نسبة الفعل إلى فاعله متعلّقا بمن شاركه فيه على ذلك النّحو، فلذلك كان بناؤه يقتضي التعدّي، و إن لم يكن الفعل متعدّيا، لأنّ المشارك يكون هو المفعول، فهو بمثابة همزة التعدية، و إن اختلفا في المعنى، و لذلك ساقه بعضهم في أسباب التّعدّي و جعله مع الهمزة و التضعيف و حرف الجرّ، و لم يعدّه الكثير [٤]، إمّا لأنّه ليس [٥] مثل ذلك في المعنى لأنّ تلك [٦] بمعنى التّصيير/، و إمّا لأنّ هذا قد يبنى و لا يتعدّى إلى أكثر ممّا كان متعدّيا إليه، كقولك: ضاربته و ذلك في كلّ فعل كان مفعوله الأصليّ هو الذي اشترك معه في معنى فاعل، فصار هو المتعلّق الأصليّ، و هو المفعول الذي يقتضيه هذا البناء، فلمّا اتّحد متعلّقهما لم يزد مفعول آخر، فمن أجل ذلك جاء في هذه المواضع غير زائد مفعولا لأجل هذا البناء، فأسقط من باب أسباب التّعدّي لذلك.
و «تفاعلت» مثله في المعنى، و إنّما نقص عنه مفعولا من حيث إنّ وضعه إلى المشتركين [٧] فيه من جهة واحدة، فوجب أن يكون الفاعل و المفعول اللّذان كانا في فاعل فاعلا له، فوجب نقصه عنه مفعولا، و لذلك تقول: جاذبت زيدا الثّوب، فإذا عبّرت بتفاعل قلت: تجاذبنا الثّوب، فيصير
[١] أي فصل الزمخشري قوله: «تبناه» عن قوله: «تديرت المكان و توسدت التراب» بقوله: «و منه تبناه»، المفصل: ٢٧٩
[٢] سقط من ط: «معنى».
[٣] «التّحوّب: التّوجّع و الحوب و الحوب: الإثم»، اللسان (حوب).
[٤] انظر شرح الشافية للرضي: ١/ ٩٧- ٩٨، و ارتشاف الضرب: ٣/ ٥٥
[٥] سقط من ط: «ليس». خطأ.
[٦] بعدها في د: «الهمزة و التضعيف»، و لعل مقصوده بقوله: «تلك» همزة التعدية.
[٧] في د: «المشترك».