الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ١١٢
بالمطاوع، و قد يتكلّم بالمطاوع و إن لم يكن معه ما هو مطاوع كقولك: انكسر الإناء، و لا يلزم ذكر ما هو مطاوع له معه، و إنّما يلزم/ ما ذكرناه، و هو أن يكون له فعل متعدّ المطاوع أثره.
ثمّ لّما تكلّم على تفعلل باعتبار مطاوعته لفعلل صار الفعل [١] في الظّاهر لتفعلل، فكمّله باعتباره، فقال: «و بناء مقتضيا»، يعني تفعلل كتسهوك و ترهوك، أمّا تسهوك فقد نقل سهوكته فتسهوك، أي: أهلكته فهلك [٢]، فهو جار على المطاوعة، و أمّا «ترهوك» فعلى ما ذكر من كونه مقتضيا غير جار على مطاوع له، يقال: ترهوك في مشيه إذا ماج [٣].
قال: «و تفعّل يجيء مطاوع فعّل»، إلى آخره.
قد [٤] تقدّم معنى المطاوعة، نحو كسّرته فتكسّر، قال: «و بمعنى التّكلّف» و التّكلّف معناه أن يتعانى ذلك الفعل ليحصل بمعاطاته [٥]، فالقصد تحصيله [٦] كتشجّع، معناه استعمل [٧] الشّجاعة و كلّف نفسه إيّاها لتحصل، و كذلك الحلم و المروءة، ثمّ لما كان هذا المعنى ملتبسا بتفاعل من حيث إنّ كلّ واحد منهما غير ثابت في الأصل لمن [٨] نسب إليه فرّق بينهما بما هما مختلفان فيه، و هو أنّ «تفعّل» المقصود فيه ممارسة ذلك الفعل ليحصل فلذلك قال: «لأنّ هذا يطلب أن يصير حليما».
و أمّا تفاعل فهو أن يظهر الفعل، و هو على خلافه، لا ليحصّله، بل ليظهره [٩] أنّه عليه و ليس به، فقد حصل الفرق بينهما بما ذكر.
قال: «و منه تقيّس [١٠] و تنزّر [١١]».
[١] كذا في الأصل. د. ط، و لعل الصواب: «الفصل».
[٢] في اللسان (سهك): «سهوكته فتسهوك أي: أدبر و هلك».
[٣] بعدها في د: «أي تبختر»، انظر الصحاح (رهك) و شرح الشافية للرضي: ١/ ٦٨، و شرح الشافية للجاربردي: ٥٠
[٤] قبلها في د: «قوله»، مقحمة.
[٥] في ط: «بمعاناته».
[٦] في ط: «و القصد ما يقصد تحصيله»، مقحمة.
[٧] في ط: «استعمال». تحريف.
[٨] في د: «لما».
[٩] سقط من ط: «ليظهره». خطأ.
[١٠] بعدها في د: «أي: نسب نفسه إلى القيس»، و ليس في المفصل: ٢٧٩
[١١] بعدها في د: «أي: نسب نفسه إلى النزار»، و ليس في المفصل: ٢٧٩