الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ١١١
فدلّ ذلك على أنّه في هذا الموضع الخاصّ مطّرح، و تقرير دليله أن يقال: لو كان ذلك جائزا لورد، و لم يرد، فدلّ على أنّه غير جائز.
قال: «و «فعل» يكثر فيه الأعراض من العلل [١]»، إلى آخره.
لمّا لم يمكن حصره لانتشار معانيه ذكر الكثرة، [و حصر] [٢] في العلل و الأحزان و أضدادها، ثمّ مثّل لكلّ واحد من الأقسام، و قد يكون «فعل» لغير ذلك كعلم و سمع و ركن و أشباه ذلك.
و قوله: «يكثر فيه الأعراض من العلل و الأحزان».
تنبيه على أنّ هذه المعاني تكون فيه كثيرا، لا على معنى أنّه يكون فيها أكثر منه [٣] في [٤] غيرها، فإنّ «فعل» في غير ذلك أكثر منه في ذلك، و لكنّ العلل و الأحزان فيه أكثر منها في غيره، فلذلك قال: «يكثر [٥] فيه»، و لم يقل: يكثر [فعل] [٦] فيها، و هو تنبيه دقيق.
«و فعل للخصال التي تكون في الأشياء».
قال: و لذلك لم يأت متعدّيا، لأنّ الخصال التي وضع لها لم يأت شيء منها متعلّقا، فلذلك كان غير متعدّ، كحسن و قبح.
قال: «و تفعلل يجيء مطاوع فعلل».
الغرض منه أن يذكر معنى فعلل الملحق، لأنّه المذكور بعد فعل في ترتيبه، لأنّ كلامه في الثّلاثيّ، و لكن لّما كان الملحق و الأصليّ مشتركين جمعهما [٧] و جعل الفصل لتفعلل، و إن كان غرضه فعلل، لئلّا يطول الكلام، و معنى كون الفعل مطاوعا كونه دالا على معنى حصل عن تعلّق فعل آخر متعدّ به، كقولك: كسرته فانكسر، فقولك: انكسر عبارة عن معنى حصل عن تعلّق فعل متعدّ، و هو الكسر به، أي: بهذا الذي قام به أثر الكسر، و هو الانكسار، و هذا الذي يعنى
[١] في د: «الأعراض و العلل»، و هو مخالف لنص المفصل: ٢٧٨
[٢] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٣] سقط من د: «منه». خطأ.
[٤] في د: «من».
[٥] في د: «قال: العلل و الأحزان يكثر ...»، زيادة على المفصل: ٢٧٨
[٦] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٧] في ط: «جميعهما». تحريف.