الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ١٠٩
لسهولته [١]، و التحقيق ما بدأنا به، لأنّه جار في الأسماء و الأفعال، و ما ذكره مقيّد [٢] بالأفعال دون الأسماء، لأنّ الأسماء لا يمكن معرفة الملحق فيها من غيره بمصدر [٣]، إذ ليس لها مصادر.
و الثالث: غير موازن نحو: انطلق و اقتدر، إلى آخره، فهذه غير موازنة للرّباعيّ بوجه [٤]، و ليس «استخرج» موازنا ل «احرنجم»، لأنّا لم نعن بالموازنة صورة حركات و سكنات، و إنّما عنينا به [٥] وقوع الفاء و العين و الّلام في الفرع موقعها في الأصل الملحق به و الزيادة، و إن كان ثمّة زيادة لغير الإلحاق فلا بدّ من مماثلة في الملحق.
و «استخرج» بالنّسبة إلى «احرنجم» على خلاف ما ذكرناه في الأصليّة و الزّيادة جميعا، أمّا الأصليّة فهو أنّ الخاء و هي فاء وقعت موقع النّون الزائدة في الأصل، و ليس ذلك في مثل الملحق، و أمّا باعتبار الزائد فهو أنّ النّون واقعة في الأصل بعد الفاء و العين، و ليس في الفرع نون في موضعها و لا في غيره.
قال: «فما كان على فعل فهو على معان لا تضبط كثرة و سعة».
لأنّه أخفّ أبنيتهم في الأفعال، فتصرّفوا فيه في معان كثيرة لخفّته فقلّ أن تجد فعلا من أبنيتهم غيره له معنى إلّا و قد استعمل فعل فيه، فهذا وجه كثرة معانيه، و غيره ليس مثله في الخفّة، فلم تكثر معانيه، فتعرّض النحويّون لذكرها لحصرها و قلّتها، و إن كان ذلك كلّه أمرا لغويّا في التحقيق.
قال: «و باب المغالبة [٦] مختصّ بفعل يفعل منه».
لمّا كان باب المغالبة مختصّا بماض مخصوص و مضارع مخصوص فأمكن ضبطه ذكره، و هذا أولى بقواعد النّحو، فإنّها راجعة إلى ضوابط كلّيّة تعرف بها تفاصيل أنواعها.
«إلّا ما كان معتلّ الفاء كوعدت أو معتلّ العين أو الّلام من بنات الياء كبعت و رميت»/.
فإنّه لم يأت فيه الضّمّ، و إنّما أتى فيه الكسر، لأنّهم لو بنوه على الضّمّ في العين لأدّى إلى ما ليس من أبنية كلامهم في مثله، ألا ترى أنّهم لم يقولوا في باب وعد: يوعد مضموما، و لا في باب باع: يبوع،
[١] في ط: «لشموله».
[٢] في ط: «يتقيد».
[٣] في د: «لمصدر».
[٤] بعدها في ط: «من الوجوه».
[٥] سقط من د: «به».
[٦] في د: «المفاعلة». تحريف.