الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ١٠٦
لم يجيء إلّا على بنية واحدة [١]، و هو يفعل.
قال: «و أمّا فعل يفعل فليس بأصل».
كأنّهم قصدوا إلى مخالفة عين الماضي للمضارع، و لذلك فعل يفعل هو القياس، و الكسر لم يجيء لمضارعه إلّا في ألفاظ محصورة [كحسب يحسب، و نعم ينعم، و يئس ييئس، و يبس ييبس] [٢]، و هي [٣] في الصحيح لا تزيد على خمسة [٤]، و يجوز فيها الوجهان، و في معتلّ الفاء أكثر من ذلك.
و أمّا مجيء مضارع فعل على وفق عين الماضي فكأنّهم كرهوا مشاركته لعين المتعدّي في الماضي و المستقبل فخصّوه بالضّمّة لذلك.
«و من ثمّ لم يجيء إلّا مشروطا».
يعني لم يجيء مضارع فعل المفتوح العين مفتوحا عينه إلّا أن تكون عين الفعل أو لامه أحد حروف الحلق لما بينها و بين الفتح من المناسبة، فكأنّهم أرادوا مجيئها مناسبة لحركتها، و اعتدّوا بالّلام، و إن كانت بعدها لما يلزم من انتقال إلى علوّ، و لم يعتدّوا بحرف الحلق إذا كان فاء لأنّه لا يلزم منه الانتقال إلى علوّ، كما منعوا في اللّغة الفصيحة الإمالة بالغين الواقعة في نابغ [٥]، و لم يمنعوا بالغين الواقعة في غلاب نظرا إلى ذلك.
ثمّ قال: «إلّا ما شذّ من نحو: أبى يأبى و ركن يركن».
فكأنّهم لّما علموا أنّهم إذا فتحوا انقلبت الياء ألفا، و الألف من حروف الحلق، فصار للفتح وجه في مثل ذلك، و إن كان على خلاف القياس من حيث إنّ فيه دورا [٦]، و ذلك أنّ الفتح لا يكون إلّا بحرف الحلق، فيتوقّف الفتح على حرف الحلق، و يتوقّف كونه حرف حلق على الفتح، و أمّا «ركن يركن» فقد جعله شاذّا، و قد نقل أنّه يقال: ركن يركن كنصر ينصر [٧]، و ركن يركن كعلم
[١] في د: «مخصوصة».
[٢] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٣] سقط من ط: «و هي».
[٤] انظر السيرافي: ١٢٢- ١٢٤، و شرح الشافية للرضي: ١/ ١٣٥
[٥] في ط: «بالغ»، و انظر شرح الشافية للرضي: ٣/ ١٨- ١٩
[٦] انظر تعريف الدور فيما سلف ق: ١٨ أ.
[٧] انظر إصلاح المنطق: ٢١١، ٢١٧- ٢١٨، و الحلبيات: ١٢٣، و الصحاح (ركن).