الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ١٠٢
مفعول واحد، لا إلى مفعولين] [١].
و منها: نقل الفعل عن صيغة الخبر إلى صيغة الأمر.
و منها: زيادة الباء على الفاعل، و كلّ ذلك خروج عن القياس.
ثمّ ذكر وجهين ليس فيهما ما في ذلك، و إنّما فيهما استعمال الهمزة للتّعدّي أو للتّصيير، و تقرير ذلك أن يقال: إنّه أمر في الأصل من «أكرمته» أي جعلته كريما، و الباء مزيدة على المفعول، و فيه على هذا ضمير، فاستعمل الهمزة للتّعدّي، و هو كثير، و استعمل الباء زائدة على المفعول، و هو كثير، و استعمل صيغة الأمر للأمر و هو القياس، ثمّ نقل إلى معنى التعجّب، كما نقل [٢] على التقدير الأوّل، فلم يلزم فيه ذلك التعسّف الذي في التقدير الأوّل، و إنّما يلزم فيه الإضمار الذي لا يتغيّر، و ليس بمستبعد، ألا ترى أنّ مثل هذه الصيغة في باب [٣] الإنشاء للمدح قد جرى الضمير فيها هذا المجرى، فلم يغيّر عن لفظ الوحدة في قولك: «نعم رجلا» و «نعم رجلين» و «نعم رجالا»، فكذلك ههنا، و قد أجاب [٤] بقوله إنّه «جرى مجرى المثل، فلم يغيّر عن لفظ الوحدة».
و الوجه الثاني [٥]: أن تجعل الهمزة لما جعلت له في الوجه/ الأوّل، و هو على الأمر أيضا، كأنّ أصله: أكرم، أي: صيّر ذا كرم، ثمّ عدّي بالباء فصار الفاعل فيه مصيّرا غيره صائرا ذا كرم، كما تقول: قمت، فتكون أنت القائم، ثمّ تقول: قمت بزيد، فتأتي بالباء للتعدّي، فيصير الداخلة هي عليه هو الفاعل لذلك الفعل قبل دخولها، فصار معنى: «أكرم بزيد» في الأصل على هذا التأويل صيّر زيدا صائرا ذا كرم، فأفاد [٦] التّصيير فيه مجيء الباء للتعدّي، لأنّ هذا المعنى مستفاد من باء التّعدّي، و أمّا كونه صائرا ذا كذا فمستفاد من الصيغة التي هي «أكرم».
قال: «و اختلفوا في «ما»، فهي عند سيبويه»، إلى آخره.
[١] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٢] سقط من ط: «إلى معنى التعجب كما نقل». خطأ.
[٣] سقط من ط: «باب».
[٤] في د: «أجاز». تحريف.
[٥] أي الوجه الثاني في همزة «أكرم» الذي هو أصل «أكرم» في صيغة التعجب، و الوجه الأول أن تكون الهمزة للتعدي أو للصيرورة.
[٦] في د: «فإذن». تحريف.