الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ١٠١
الذي بعد ذلك، لأنّه في الحقيقة تتمّة له، و ما ذكره ههنا أحد المذاهب الثّلاثة، و هو مذهب سيبويه، لأنّه [١] يجعل «ما» مبتدأ، و ما بعده جمله في موضع الخبر،/ و هو عين ما ذكره ههنا، ثمّ أعاد ذلك في الفصل الذي يليه، و ذكر معه المذهبين الآخرين [٢]، و ليس لفصله معنى.
فإن زعم زاعم أنّه تكلّم هنا في المعنى و ثمّة في الإعراب فليس بمستقيم لأنّ المقصود إنّما هو الإعراب، و المعنى الأصليّ أمر تقديريّ، و الإعراب مبنيّ عليه، فهو المقصود.
و الآخر [٣]: أنّه قد ذكر بعده «أفعل به» و استوفى عند ذكره الأصل و الإعراب جميعا، و الكلام على الجميع سواء.
قال: «إلّا أنّ هذا النّقل من كلّ فعل خلا ما استثني منه».
يريد ب «ما استثني منه» ما تقدّم ذكره في أفعل التّفضيل على ذلك التفصيل.
«و أمّا قولهم: «أكرم بزيد»، فقيل: أصله: «أكرم زيد»».
على التفصيل الذي ذكره [٤]، و لا يكون على ذلك فيه ضمير، لأنّ فاعله مذكور بعده.
قال: «و في هذا ضرب من التّعسّف» [٥].
لما فيه من مخالفة القياس في وجوه متعدّدة.
منها: استعمال الهمزة لصيرورة الشّيء ذا كذا في «أكرم» [٦]، [و حقّه أن يتعدّى الفعل إلى
[١] في الأصل. ط: «لأن سيبويه»، و ما أثبت عن د.
[٢] أحدهما أن تكون «ما» استفهامية و هو مذهب الفراء و ابن درستويه و الكوفيين و الآخر أن تكون موصولة و هو أحد قولي الأخفش، انظر أسرار العربية: ١١٢- ١١٣، و شرح المفصل لابن يعيش: ٧/ ١٤٩، و شرح التسهيل لابن مالك: ٣/ ٣١- ٣٢، و ما سلف ورقة: ٥ ب من الأصل، و ورقة: ١٢٠ ب من الأصل.
[٣] أي الوجه الآخر في الردّ على الزاعم، و الوجه الأول هو أن المقصود إنما هو الإعراب.
[٤] يرى الكوفيون و الزجاج أن معنى «أفعل به» أمر و استحسنه الزمخشري، و يرى جمهور البصريين أن صورته صورة الأمر و هو خبر في المعنى، انظر: الكتاب: ٤/ ٩٧، و البغداديات: ٣٤، و المقتضب: ٤/ ١٧٥، ٤/ ١٨٣، و شرح التسهيل لابن مالك: ٣/ ٣٣، و شرح الكافية للرضي: ٢/ ٣١٠، و ارتشاف الضرب:
٣/ ٣٤- ٣٥، و الأشباه و النظائر: ٢/ ٣٨٠
[٥] مراد الزمخشري أنّ إخراج «أفعل به» على لفظ الأمر مع أن معناه الخبر ضرب من التعسّف.
[٦] أي أنّ أصل «أكرم بزيد»: أكرم زيد، كما ذكر الزمخشري في المفصل: ٢٧٦، و الهمزة بمعنى الصيرورة حينئذ، انظر البغداديات: ٣٣، و شرح المفصل لابن يعيش: ٧/ ١٤٧، و شرح التسهيل لابن مالك: ٣/ ٣٩، و ارتشاف الضرب: ٣/ ٣٤