الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ١٠٠
و أمّا «ما أولاه» فشذوذه أنّه استعمل من الرّباعيّ بالهمزة من قولك: أوليته خيرا و أعطيته كذا، و لا يقال في هذا المعنى: ولي و لا عطى، و لذلك قال [١]: «للمعروف» ليبيّن أنّه من قولك:
«أوليته المعروف»، لا من قولك: ولي، لأنّ ذاك بمعنى آخر [٢].
و استغنى في «أعطى» بما يفهم من قولهم [٣]: ما أعطاه، لأنّ المعنى على الإعطاء، و بما تقدّم في مثله في أفعل التفضيل من قوله: «أعطاهم للدّينار و الدّرهم»، و ذلك إنّما يكون من الإعطاء.
قال: «و ذكر سيبويه أنّهم لا يقولون: ما أقيله استغناء عنه ب «ما أشدّ [٤] قائلته» [٥]».
و وجه ذلك أنّه كثر وقوع هذا المعنى و التعبير عنه ب «ما أكثر قائلته»، فلو كان «ما أقيله» جاريا في كلامهم على القياس في هذا الباب لكان واقعا في لغتهم، و لّما لم يقع في لغتهم دلّ على أنّه مستثنى عندهم، فهذه طريق سيبويه في استثناء «ما أقيله» من الباب، و هذا جار في كلّ ما يأتي مثله.
ثمّ قال: «و معنى «ما أكرم زيدا» شيء جعله كريما»، إلى آخره.
يريد أنّ ذلك أصله قبل نقله إلى التّعجّب، و إلا فليس معناه بعد النقل ذلك، و هو الذي أراد بقوله بعد ذلك: «إلّا أنّ هذا النقل من كلّ فعل خلا ما استثني منه مختصّ [٦] بباب التّعجّب» يريد أنّ ذلك و إن كان أصله لتصحيح الإعراب فهو بمعنى التّعجّب، ثمّ شبّهه في أصله بقولهم: «أمر أقعده عن الخروج» [٧]، لأنّه من باب «شرّ أهرّ ذا ناب» [٨]، [يعني: ما أقعده إلّا أمر، و ما أهرّ ذا ناب إلّا شرّ] [٩]، و المصحّح للابتداء بالنكرة هنا كونه في معنى كلام هو فيه فاعل، و لذلك احتاج أن يشبّهه بأمر في قولهم: «أمر أقعده عن الخروج» ليصحّ الابتداء بالنكرة.
و كان الأولى أن يذكر بقيّة المذاهب في الإعراب في «ما أكرم زيدا» ههنا و يستغني عن الفصل
[١] أي: الزمخشري.
[٢] قال الجوهري: «ولي الوالي و ولي الرجل البيع ولاية فيهما، و أوليته معروفا»، الصحاح (ولي).
[٣] في د: «قوله».
[٤] في المفصل: ٢٧٦: «أكثر»
[٥] الكتاب: ٤/ ٩٩، و فيه «أكثر قائلته».
[٦] في د: «محقق». تحريف. و هو مخالف لنص المفصل: ٢٧٦
[٧] انظر شرح المفصل لابن يعيش: ٧/ ١٤٦
[٨] انظر ما سلف ورقة: ٣٨ ب من الأصل.
[٩] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.