إيضاح الفوائد في شرح مشكلات القواعد - الحلي، فخر المحققين - الصفحة ٩٩
شيء، فان عجز عن الانتصاب قام منحنيا و لو إلي حد الراكع، و لا يجوز الاعتماد مع القدرة الا على رواية (١)، و لو قدر على القيام في بعض الصلاة وجب بقدر مكنته، و لو عجز عن الركوع و السجود دون القيام قام و أومى بهما، و لو عجز عن القيام أصلا صلّى قاعدا فان تمكن حينئذ من القيام للركوع وجب و الّا ركع جالسا و يقعد كيف شاء لكن الأفضل التربيع قارئا و يثنى الرجلين راكعا و التورك متشهدا، و لو عجز عن القعود صلى مضطجعا على الجانب الأيمن مستقبلا بمقاديم بدنه القبلة كالموضوع في اللحد، فان عجز صلى مستلقيا بجعل وجهه و باطن رجليه إلى القبلة و يكبر ناويا و يقرء ثم يجعل ركوعه تغميض عينيه و رفعه فتحهما و سجوده الأول بتغميضهما و رفعه فتحهما و سجوده الثاني تغميضهما و رفعه فتحهما، و يجري الأفعال على قلبه و الأذكار
فالأول هو الذي يستلزم النسخ إذا كان بعد حضور وقت العمل و امّا الثاني فلا يستلزم و الرواية عن الأئمة عليهم السّلام ليست من القسم الأول بل من القسم الثاني، فإذا قال الامام عليه السّلام شيئا من ذلك و هو لا شك في وجوب عصمته و انه لا ينطق في الاحكام الّا عن لفظ النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم كما ان النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لا ينطق إلا بالوحي، و ما ينطق به من ذلك فهو اخبار عن حكم النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم عن المعارض كالنسخ و سائر وجوه التأويلات، فكأنّه قال ان النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال ذلك و هذا يكون من باب التخصيص و البيان لا من باب النسخ، و الرخصة (باعتبار) تخصيص (و باعتبار) بيان.
قال دام ظله: و لا يجوز الاعتماد مع القدرة الا على رواية.
[١] أقول: هذه رواية علىّ بن جعفر عن أخيه موسى عليه السّلام قال سألته عن الرّجل هل يصلح له ان يستند إلى حائط المسجد و هو يصلى أو يضع يده على الحائط و هو قائم من غير مرض و لا علة فقال لا بأس، و عن الرجل يكون في صلاة فريضة فيقوم في الرّكعتين الأوليين هل يصلح ان يتناول من المسجد منهضا يستعين به على القيام من غير ضعف و لا علة قال لا بأس [١] و لا يعمل بهاتين الروايتين لقوله تعالى وَ قُومُوا لِلّٰهِ قٰانِتِينَ [٢] و القيام الاستقلال و هما محمولتان، على التقية و ذهب
[١] ئل ب ١٠ خبر- ١- من أبواب القيام.
[٢] سورة البقرة آية ٢٣٧.