إيضاح الفوائد في شرح مشكلات القواعد - الحلي، فخر المحققين - الصفحة ٣
المتفضل بإرسال الأنبياء لإرشاد الدهماء (١)
من العلوم البديهية الى العلوم الكسبية (الثالثة) العقل بالفعل و هو القوة التي تدرك المعقولات الكسبية (الرابعة) العقل المستفاد و هو انطباع الصور المعقولة في النفس كالصورة في المرآة و نحوها و كونها حاضرة عندها بالفعل و الى هذه المراتب الثلاث أشار بقوله و ترادف الآلاء حيث يحصل مرتبة بعد مرتبة (و اما القوة العملية فمراتبها ثلاث: (ألف) تهذيب الظاهر باستعمال الشرائع الحقة (ب) تخلية الباطن من الأخلاق الذميمة و اليه أشار بقوله تعالى قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكّٰاهٰا [١] (ج) تحلية السر بالصور القدسية و الى هذه المراتب أشار بقوله: و ترادف الآلاء و النعمة هي المنفعة الحسنة الواصلة إلى الغير على جهة الإحسان اليه و هي اما ظاهرة و اما باطنة و النعم الباطنة تختص باسم الآلاء و النعم الظاهرة تطلق عليها النعمة.
قوله: المتفضل بإرسال الأنبياء لإرشاد الدهماء.
[١] أقول: هيهنا ثلاث فوائد: (ألف) لما كان أعظم النعم هو النبوة لان نفعها عام و تحصل بها سعادة الدارين و تحصل بها النظام بأحوال الشخص في نفسه و في تدبير منزله و مشاركته مع غيره المسمى بسياسة المدن فلهذا حمد اللّه عليه (ب) انه أشار الى دليل النبوة بقوله: لإرشاد الدهماء اى الخلق الكثير و تقرير الدليل ان الإنسان مدني بالطبع لا يمكن ان يعيش وحده بل لا بد له من مشارك من بنى نوعه ليرجع [٢] كل منهم الى ما يحتاج الأخر اليه و الاجتماع مظنة التنازع لان ضعفاء العقول يختارون بلوغ شهواتهم و يخترفون (يحتقرون- خ ل) فيها فساد نظام النوع فكان تمام نظام النوع يحتاج إلى شريعة و ناموس الهى و حدود تمنع الناس الشهوات و القوة الغضبية فلا بد ان يكون الصادع به بوحي من قبل اللّه تعالى و يدل عليه معجزات و آيات لاستحالة الترجيح من غير مرجح (ج) الإشارة إلى الغاية من بعثة النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلم و هي إرشاد الخلائق في أمور معاشهم و معادهم الى طريق الصواب و الهداية إلى أحكام الشريعة (و اعلم انى قد أوردت على والدي المصنف قدس اللّه روحه ان إرسال الأنبياء واجب عقلا
[١] س (الشمس) آية ٩
[٢] (ليفرغ- خ ل) اى ليسعى و يبذل جهده