إيضاح الفوائد في شرح مشكلات القواعد - الحلي، فخر المحققين - الصفحة ٣٨٢
امرأة من دار الحرب تطلب ان يعقد لها الذمة لتصير الى دار الإسلام عقد لها بشرط أن تجرى عليها أحكامنا سواء جاءت منفردة أو معها غيرها و لا يشترط عليها الجزية فإن بذلتها عرّفها الامام سقوطها فان بذلتها حينئذ كانت هبة لا جزية، و لو حاصرنا بلدا فسأل اهله الصلح بوضع الجزية على النساء و الصبيان لم يصح لأنهم مال فلا يثبت عليهم شيء فان طلبت النساء ان يبذلن الجزية ليكون الرجال في أمان لم يصح، و لو قتلنا الرجال و سألت النساء أن يعقد لهن الأمان ليقمن في دار الإسلام عقد لهن بشرط ان تجرى عليهن أحكامنا، و لو بذلن الجزية لم يصح أخذها جزية و لا فرق بين قتل الرجال قبل عقد الجزية و بعدها في عدم إقرارها على النساء، و لو حاصرنا بلدا و لم نجد فيه سوى النساء فسألن بذل الجزية ليسلمن من الرق لم يجب، و لو بلغ الصبي سفيها لم يقر إلا بجزية فان اتفق مع وليه على جزية عقد لها صح، و ان اختلفا قدّمنا اختياره لتعلقه بحقن دمه و تؤخذ الجزية من أهل الذمة عربا كانوا أو عجما، و لو ادعى أهل حرب انهم منهم قبل بذلهم للجزية و لم يكلفوا البينة فإن ظهر كذبهم انتقض العهد و جاز اغتيالهم لتلبيسهم، و لو ظهر قوم زعموا انهم أهل الزبور ففي تقريرهم اشكال (١)، و انما يقر اليهود و النصارى و المجوس لو دخل آبائهم في هذه الأديان قبل مبعث النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، فلو دخل جماعة من عباد الأوثان فيها بعد البعثة لم يقروا
عليه انه أفاق حولا فيجب عليه و الصغرى و الكبرى ممنوعتان و الحق عندي السقوط.
قال دام ظله: و لو ظهر قوم زعموا انهم أهل الزبور ففي تقريرهم إشكال.
[١] أقول: وجه عدم التقرير انها مواعظ لا أحكام فيها و وجه التقرير عموم قوله تعالى قٰاتِلُوا الَّذِينَ لٰا يُؤْمِنُونَ بِاللّٰهِ (الى ان قال) مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتٰابَ حَتّٰى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ [١] و لان المجوس يقرون مع الاختلاف في أصل كتابهم فههنا اولى.
[١] سورة التوبة آية ٢٨.