إيضاح الفوائد في شرح مشكلات القواعد - الحلي، فخر المحققين - الصفحة ٤٢٧
و الاعمى و المبصر سواء، و لو ادى اختباره إلى الإفساد كالبطيخ و الجوز و البيض جاز بيعه بشرط الصحة فإن كسره المشتري فخرج معيبا فله الأرش خاصة ان كان لمكسوره قيمة و الثمن بأجمعه ان لم يكن كالبيض الفاسد، و يجوز بيع المسك في فأره و ان لم يفتق و فتقه أحوط، و لا يجوز بيع المباحات بالأصل قبل الحيازة كالكلاء و الماء و السمك و الوحش، و لا بيع الأرض الخراجية إلا تبعا لآثار المتصرف، و الأقرب جواز بيع بيوت مكة (١)، و لو حفر بئرا في أرض مملوكة له أو مباحة ملك مائها
الغرر [١] (احتج) المصنف بأنه معلوم الوصف من حيث الطبيعة فإن العلم بالعلة يستلزم العلم بالمعلول و الأصل عدم سبب خارجي مزيل لحكم الطبيعة فلا غرر و الحق عندي اختيار المصنف.
قال دام ظله: و الأقرب جواز بيع بيوت مكة.
[١] أقول: اختلف الفقهاء في جواز بيع بيوت مكة فقال كثير منهم لا يجوز و اختلفوا في العلة على قولين (ا) لأنها مسجد و اختاره الشيخ لقوله تعالى سُبْحٰانَ الَّذِي أَسْرىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرٰامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى [٢] و كان الاسراء من بيت خديجة عليها السّلام (و قيل) من شعب أبى طالب (و قيل) من بيت أم هاني- و أجيب بأنه مجاز تسمية للشيء باسم مجاوره لجواز ما يحرم في المسجد فيها (ب) انها فتحت عنوة و فيه للفقهاء أقوال ثلاثة (أحدها) انه عليه السّلام جائها محاربا و أخذها قهرا بغير اختيارهم و هو يكفي في كونها مفتوحة عنوة (و ثانيها) ان أعلاها فتح بقتال لا أسفلها (و ثالثها) انها لم تفتح عنوة لقوله تعالى وَعَدَكُمُ اللّٰهُ مَغٰانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَهٰا فَعَجَّلَ لَكُمْ هٰذِهِ (الى قوله) وَ أُخْرىٰ لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْهٰا [٣] (فقيل) التي عجل لهم غنائم حنين و التي لم يقدروا عليها غنائم مكة و المعنى لم يقدروا عليها قهرا، و في قصة فتح مكة انهم طلبوا الأمان فعقد النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لهم الأمان فقال عليه السّلام من دخل المسجد فهو آمن و من القى سلاحه
[١] صحيح مسلم باب بيع الحصاة إلخ.
[٢] الاسراء- ١.
[٣] الفتح ١٩- ٢٠.