إيضاح الفوائد في شرح مشكلات القواعد - الحلي، فخر المحققين - الصفحة ٦
و صلى اللّه على سيد الأنبياء محمد المصطفى (١)
في الآخرة في مقابلته من الثواب و الأعواض ما لو علم به المكلف لاختاره قطعا فقد ظهر أنه نعمة فيجب شكر اللّه في الحالين.
قوله: و صلى الله على سيد الأنبياء محمد المصطفى
[١] أقول: الصلاة من اللّه الرحمة و من الملائكة الاستغفار و في الشرع ذات الركوع و السجود (و اعلم) ان الناس اتفقوا على جواز الصلاة على النبي صلّى اللّه و عليه و آله و الصلاة على آله بتبعيته، و على وجوبها في الصلاة، و على استحبابها في غيرها و قال بعضهم لا، و قيل مرة و اختلفوا أيضا في جواز الصلاة على آله المعصومين بانفرادهم، و اختلفوا أيضا في جواز الصلاة على غيرهم من طوائف المؤمنين، فذهبت الإمامية إلى الجواز لقوله تعالى (وَ صَلِّ عَلَيْهِمْ) و لأن النبي صلّى اللّه عليه و آله قال: اللهم صلّ على ابى أوفى [١] فيجوز لنا التأسي به لكن الأليق و الأحسن و الأولى بالأدب اختصاص هذه الصيغة بالنبي صلّى اللّه عليه و آله و سلم و آله المعصومين بتبعيته الطائفة و منفردين إجمالا و تفصيلا، و منع الشافعي من إطلاق هذه اللفظة على غير النبي و آله عليهم السّلام لا إجمالا بتبعيته و لا تفصيلا و لا انفرادا لأجل تعظيم النبي و آله و اعترضه والدي قدس اللّه سره بقوله تعالى الَّذِينَ إِذٰا أَصٰابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قٰالُوا إِنّٰا لِلّٰهِ وَ إِنّٰا إِلَيْهِ رٰاجِعُونَ أُولٰئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوٰاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَ رَحْمَةٌ [٢] و كذا اختلفوا في صيغة عليه السلام.
قال: والدي قدس اللّه سره في نهاية الاحكام (اما بعد فان الفقهاء عليهم السّلام) و ذهب الشافعي إلى اختصاص صيغة رضى اللّه عنه بالصحابة فلا يقال لغير الصحابي رضى اللّه عنه، و اختصاص كرم اللّه وجهه بعلىّ عليه السّلام فلا يقال لغير على عليه السّلام لانه لم يسجد لصنم بخلاف غيره من الصحابة و غير أولاده المعصومين و ذهبت الإمامية إلى جواز إطلاق صيغة رضى اللّه عنه على كل مؤمن و مؤمنة لأنه لا دليل على الاختصاص فالقول به يكون إدخالا في الدين ما ليس منه.
[١] ابى اوفى اسم شخص.
[٢] البقرة آية ١٥١.