إيضاح الفوائد في شرح مشكلات القواعد - الحلي، فخر المحققين - الصفحة ٥
و مفضّل مدادهم على دماء الشهداء (١) و جاعل أقدامهم و واطئة على أجنحة ملائكة السماء (٢) أحمده على كشف البأساء و دفع الضراء (٣)، و أشكره في حالتي الشدة و الرخاء (٤)
قوله: و مفضل مدادهم على دماء الشهداء.
[١] أقول: جاء في الخبر ما معناه: ان يوم القيمة يوزن دماء الشهداء و مداد العلماء فيرجح مداد العلماء على دماء الشهداء.
قوله: و جاعل أقدامهم واطية على أجنحة ملائكة السماء
[٢] أقول: هذا إشارة الى الحديث المروي [١] و هو ان الملائكة تضع أجنحتها تحت رجلي طالب العلم رضاء به.
قوله: احمده على كشف البأساء و دفع الضراء.
[٣] أقول: الأول إشارة إلى إزالة الضرر الحاصل. و الثاني إشارة إلى منع وصول الضرر المتوقع. و البأساء هو الضرر الشديد الحاصل، و يمكن ان يقال الأول ازالة الجهل البسيط و الثاني الجهل المركب.
قوله: و اشكره في حالتي الشدة و الرخاء.
[٤] أقول: الشكر هو الاعتراف بنعمة المنعم مع ضرب من التعظيم و الحمد هو ذكر صفات الكمال للممدوح و الحمد و المدح اخوان و بين الحمد و الشكر عموم و خصوص من وجه لان الحمد لا يكون الا باللسان و الشكر قد يكون بالقول و قد يكون بالعمل فيكون الشكر أعم من الحمد بهذا الوجه و الحمد قد يكون على نعمة و قد يكون على غير نعمة و اما الشكر فلا يكون الأعلى نعمة فيكون الحمد أعم من الشكر بهذا الوجه.
إذا عرفت ذلك فنقول: قد ظهر من كلام المصنف قدس اللّه سره ان الرخاء الذي هو عبارة عن حصول المنافع و دفع الآلام و الشدة و هو الألم كل واحد منهما نعمة من نعم اللّه تعالى (اما) الرخاء فظاهر و (اما) الشدة فلان الألم الحاصل من اللّه تعالى اما ان يكون مستحقا أو مبتدئا و الأول نعمة من حيث انه دفع عقاب الآخرة و هو انه إذا عذب في الدنيا على ذنب لم يعاقب في الآخرة عليه و اما الثاني فلانه لا بد و ان يعطى المكلف
[١] جامع ب ١ خبر ١٨ من المقدمات