إيضاح الفوائد في شرح مشكلات القواعد - الحلي، فخر المحققين - الصفحة ٢٤٨
أن يصوم من الثاني شيئا لعذر بنى و هل يجب المبادرة بعد زواله فيه نظر (١)، و إذا أكمل مع الأول شهرا و يوما جاز التفريق، و ان كان لغير عذر استأنف، فلو تمكن في المرتّبة من العتق وجب ان كان قبل التلبس في الاستيناف و الا فلا و ان كان بعد صوم يوم فصاعدا من الثاني بنى، و في إباحته قولان (٢)، و كذا لو نذر شهرا فصام خمسة عشر يوما أو كان عبدا فقتل خطاء أو ظاهر و لو صام أقل من خمسة عشر استأنف إلا مع العذر و الثلاثة في بدل هدى التمتع ان صام يوم التروية و عرفة صام الثالث بعد أيام التشريق و لو صام غير هذين و أفطر الثالث استأنف و الثاني السبعة في بدل المتعة و النذر المطلق و جزاء الصيد و قضاء رمضان و لا يجوز لمن عليه شهر ان متتابعان صوم ما لا يسلم فيه التتابع كشعبان خاصة، و لو أضاف إليه يوما من رجب صح و كذا من وجب عليه شهر إذا ابتدأ بسابع عشر شعبان و لو كان بسادس عشر و كان تاما صح و الا استأنف.
قال دام ظله: و هل يجب المبادرة بعد زواله فيه نظر
[١] أقول: ينشأ (من) وجوب التتابع و انما جاز الإخلال لعذر و قد زال و لانه من حين شروعه وجب عليه صوم كل يوم من الشهر الأول و لا يجوز له الإفطار في أحد الأيام إلا لعذر فان اختص بأحدها اختص الإفطار به (و من) سقوطه بالعذر، و لان معنى التتابع إلحاق كل تال بمتلوّه في الصوم فإذا أفطر في اليوم الثاني لم يتحقق المتابعة بينه و بين الثالث إذ لا صوم فيه و لا بين الثالث و الأول لتخلل الإفطار بينهما فلا يمكن التتابع في الثالث فلا يتعين صومه فلا يتعين صوم ما بعده، و الحق الأول لأن الإفطار في الشهر الأول رخصة و كل رخصة لا تتعدى محل الضرورة.
قال دام ظله: و في إباحته قولان
[٢] أقول: ذهب ابن الجنيد و الشيخ و ابن ابى عقيل إلى أنه مباح للأصل و لان التتابع المأمور به اما ان يكون هذا أو إيقاع يوم بعد آخر و هكذا الى آخر الشهرين و الثاني محال و الا لما اجزء بدونه فيتعين الأول و هو المطلوب، و ذهب ابن إدريس و أبو الصلاح الى تحريمه لان تتابع الشهرين انما يحصل بإكمالهما و لا استبعاد في الاجزاء مع التحريم كالارتماس بل هيهنا اولى لتغاير متعلق الأمر و النهي و هذا هو الحق عندي.