إيضاح الفوائد في شرح مشكلات القواعد - الحلي، فخر المحققين - الصفحة ٨
فهذا كتاب قواعد الاحكام في معرفة الحلال و الحرام (١) لخّصت فيه لبّ الفتاوى خاصة (٢) و بيّنت فيه قواعد أحكام الخاصة (٣)
قوله: فهذا كتاب قواعد الاحكام في معرفة الحلال و الحرام
[١] أقول: هذا اسم الكتاب و هو مطابق لمسماه و القواعد جمع قاعدة و هي أمر كلي يبنى عليه غيره و يستفاد حكم غيره منه فهي كالكلي لجزئياته و الأصل لفروعه و انما أخذ في اسمه هذين الحكمين و هي بعض ما اشتمل عليه الكتاب لانه اشتمل على بيان الأحكام الخمسة و السبب و الشرط و المانع لان هذين الحكمين [١] يقتسمان (يقتضيان- خ ل) باقي الاحكام.
قوله: لخصت فيه لب الفتاوى خاصة
[٢] أقول: التلخيص هو حذف الزوائد و لبّ الشيء جيّده (لا يقال) ان فيها إشكالات و ترددات فكيف يكون قد بيّن الفتاوى خاصة (لأنا نقول) المراد بالفتاوى ما يفتي به لو لا المعارض و تردداته و إشكالاته ليست كترددات غيره لان ترددات المجتهد باعتبار تعارض الأدلة و الامارات و تعارضها يرجع الى الحكم بالخيار في الواقعة بأيهما شاء بخلاف غير المجتهد فإنه لا يتخير مع التردد فتردد المجتهد الحاصل من تعادل الامارات كل واحد من الطرفين مفتى به بالقوة، فان المفتي إذا سأله العامي في مثل هذه الصورة خيّر العامي المستفتي في العمل بأيهما شاء فكأنه أفتاه بكل واحد منهما.
قوله: و بينت فيه قواعد أحكام الخاصة
[٣] أقول: الحكم الشرعي هو خطاب الشرع المتعلق بأفعال المكلفين بالاقتضاء أو التخيير أو الوضع و (قوله) الخاصة إشارة إلى الإمامية و انما كانوا خاصة لأنهم الخلاصة الناجون بقول النبي صلّى اللّه عليه و آله: ستفترق أمتي على بضع و سبعين فرقة واحدة منها ناجية و الباقي في النار [٢] روى لي والدي قدس اللّه سره عن أفضل المتأخرين خواجه نصير الملة و الحق و الدين الطوسي قدس اللّه سره قال: الفرقة الناجية هي الفرقة الإمامية، قال لأني اعتبرت جميع المذاهب و وقفت على أصولها و فروعها فوجدت من عدا الإمامية مشتركين في الأصول المعتبرة في الايمان و ان اختلفوا في أشياء يتساوى
[١] اى الحلال و الحرام
[٢] مسند احمد بن حنبل ج ٢ ص ٣٣٢ و ج ٣ ص ١٢٠ و ص ١٤٥.