إيضاح الفوائد في شرح مشكلات القواعد - الحلي، فخر المحققين - الصفحة ٤٠٦
أو الاقسام لا بشيء منه و تعلم الكهانة حرام، و الكاهن هو الذي له رأي [١] من الجن تأتيه بالاخبار، و يقتل ما لم يتب، و التنجيم حرام و كذا تعلم النجوم مع اعتقاد تأثيرها
فإن الكواكب لا تأثير لها قطعا (هل له) حقيقة (أي تأثير) أو تخيل لا حقيقة له بمعنى عدم التأثير ذهب بعضهم إلى الأول و آخرون الى الثاني و مأخذ القولين قوله تعالى فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمٰا مٰا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَ زَوْجِهِ وَ مٰا هُمْ بِضٰارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلّٰا بِإِذْنِ اللّٰهِ الآية [١] (احتج) الأولون من هذه الآية بوجهين (ا) انه تعالى ذمهم على تعلم ما يفرقون به فلو لم يكن له تأثير لما استحقوا الذم (ب) انه تعالى أسند التفريق إليه إذ الباء للسببية (و احتج) الآخرون منها بقوله تعالى وَ مٰا هُمْ بِضٰارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلّٰا بِإِذْنِ اللّٰهِ [٢] و لو كان له تأثير لثبت الضرر به.
و هنا وجوه من الاعتراض (ا) انه نفى الإضرار و هو غير لازم للتأثير فلا يستلزم نفيه نفيه (ب) الفعل بالالة يتوقف (من حيث) الفاعل على القدرة و الداعي و الإرادة (و من حيث) الفعل على إمكانه (و من) حيث الآلة على كونها صالحة للتأثير فنفى الفعل بالآلة لا يستلزم نفى كون الآلة صالحة للتأثير إذ نفى المجموع لا يستلزم نفى الجزء المعين (ج) انه استثنى بقوله (إلا بإذن الله) و الاستثناء من النفي إثبات فيصير التقدير انه إذا اذن اللّٰه صاروا ضارين به و هذا إثبات للتأثير (و الجواب) عن الأول انه لو كان مؤثرا فتاثيره اما ان ينحصر في النفع أو في الضرر أو مشترك بينهما، و الأول محال و الا لكان حسنا، و الثاني و الثالث اما ان يكون مكلف مّا متمكنا من الإضرار به أولا و الثاني باطل و الا لم يكن قبيحا (و الأول) اما ان يتوقف التأثير به على اذنه تعالى أولا و الثاني باطل بالآية لأنه تعالى قد نفى الإضرار به الا بإذنه فانحصر الإضرار به في تقدير اذنه تعالى لكن اذن اللّه تعالى فيه محال لاستحالة إذنه تعالى بالقبائح و هو ظاهر عندنا و اما عند الأشاعرة حيث قالوا بانتفاء الحسن و القبح العقليين
[١] بالتشديد على وزن فعيل اى صاحب رأي.
[٢] البقرة- ٩٦.
[٣] البقرة- ٩٦.