إيضاح الفوائد في شرح مشكلات القواعد - الحلي، فخر المحققين - الصفحة ٣٥٢
، و يجوز للقادر فيسقط عنه ما لم يتعين عليه، و لو تجدد العذر الذي هو العمى و الزمن و المرض و الفقر بعد الشروع في القتال لم يسقط على اشكال (١) فإن عجز سقط، و لو بذل للفقير حاجته وجب و لا يجب (على الفقير- خ) أن يوجر نفسه بالكفاية و يحرم القتال في أشهر الحرم و هي ذو القعدة و ذو الحجة و المحرم و رجب الا ان يبدء العدو بالقتال أو لا يرى لها حرمة، و يجوز في الحرم و يحرم المقام في بلاد الشرك على من يضعف عن إظهار شعائر الإسلام مع القدرة على المهاجرة، و في الرباط فضل كثير و هو الإقامة في الثغر لتقوية المسلمين على الكفار و لا يشترط فيه الإمام لأنه لا يشتمل قتالا بل حفظا و اعلاما و له طرفا قلة و هو ثلاثة أيام و كثرة و هو أربعون يوما فان زاد فله ثواب المجاهدين و لو عجز عن المباشرة للرباط فربط فرسه لإعانة المرابطين أو غلامه أو أعانهم بشيء فله فيه فضل كثير و لو نذر المرابطة وجب عليه الوفاء سواء كان الامام ظاهرا أو مستورا و كذا لو استوجر و أفضل الرباط الإقامة
بقوله تعالى لَيْسَ عَلَى الضُّعَفٰاءِ وَ لٰا عَلَى الْمَرْضىٰ وَ لٰا عَلَى الَّذِينَ لٰا يَجِدُونَ مٰا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ [١]: نفى الحرج الثابت على المتخلف من غير عذر و هو ثابت في المال و النفس فيكون منتفيا فيهما و لان وجوب الاستنابة بدل عن النفس و المبدل غير واجب هنا فكذا البدل.
قال دام ظله: و لو تجدد العذر الذي هو العمى و الزمن و المرض و الفقر بعد الشروع في القتال لم يسقط على اشكال.
[١] أقول: منشأ الاشكال تعارض عمومات قوله تعالى لَيْسَ عَلَى الضُّعَفٰاءِ و قوله تعالى يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذٰا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا [٢] و قوله تعالى إِذٰا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفاً فَلٰا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبٰارَ وَ مَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلّٰا مُتَحَرِّفاً لِقِتٰالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلىٰ فِئَةٍ فَقَدْ بٰاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللّٰهِ، [٣] و اعلم انه إلى الجواز ذهب الشيخ الطوسي و بالمنع قال ابن الجنيد.
[١] التوبة ٩٠
[٢] الأنفال- ٤٤
[٣] الأنفال- ١٤