إيضاح الفوائد في شرح مشكلات القواعد - الحلي، فخر المحققين - الصفحة ٣٥١
نظر (١)، و انما يجب بشرط الإمام أو نائبه و انما يتعين بتعيين الإمام أو النائب لمصلحة أو لعجز القائمين عن الدفع بدونه أو بالنذر و شبهه أو بالخوف على نفسه مطلقا و ان كان بين أهل حرب إذا صدمهم عدو يخشى منه على نفسه و يقصد بمساعدتهم الدفع عن نفسه لا من أهل الحرب و لا يكون جهادا و إذا وطى الكفار دار الإسلام وجب على كل ذي قوة قتالهم حتى العبد و المرأة و انحل الحجر عن العبد مع الحاجة اليه، و يستحب للعاجز الموسر الاستيجار له على راى (٢)
[١] أقول: ينشأ (من) ان حكمهما حكم الأبوين و لهذا يثبت للجد الولاية (و من) عدم النص و لأنه أب حقيقة إذا لاشتراك أرجح من المجاز و قيل المجاز أرجح فلا يتناولهما نص الأبوين، و لو سلم الاشتراك منع ارادة المعنيين، و الأقوى عندي انهما ليسا كالأبوين لعموم الايات الدالة على وجوب الجهاد لقوله تعالى كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتٰالُ [١] و قوله تعالى انْفِرُوا خِفٰافاً وَ ثِقٰالًا [٢] و غير ذلك خص الأبوان بالإجماع (و بان) طاعة الأبوين فرض عين و الجهاد فرض كفاية و فروض العين مقدمة على فروض الكفايات (و لانه) عليه السّلام رد من منعه أبواه و آخر لم يأذنا له و لم يرد نص على الجدين فيبقى حكم العموم فيهما.
قال دام ظله: و يستحب للعاجز الموسر الاستيجار له على راى.
[٢] أقول: ذهب الشيخ، و ابن البراج، و ابن إدريس إلى الوجوب لعموم الأمر بالجهاد على الكفاية و هو فعل يقبل النيابة في الحياة لا بعدها فإذا تعذرت المباشرة وجب الاستنابة تحصيلا لما أوجبه الشارع و لان المكلف مخير بين ان يقوم بنفسه أو يستأجر و يستحيل التخيير بين الواجب و غيره لما تقرر في الأصول و العجز عن احد الواجبين على التخيير لا يسقط الأخر بل يتعين به و قال أبو الصلاح عليه معونة المجاهدين بماله في الخيل و السلاح و الظهر و الزاد و سد الثغر لقوله تعالى وَ كَرِهُوا أَنْ يُجٰاهِدُوا بِأَمْوٰالِهِمْ وَ أَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللّٰهِ [٣] ذمهم على عدم إنفاق مالهم مع القدرة عليه في الجهاد فيكون واجبا و لا يلزم وجوب الإعانة مع الجهاد بالنفس لانه مع الجهاد يصرف الإنفاق إلى نفسه في الجهاد فمع عجزه عنه يبقى أصل الإنفاق و هذه الآية تدل على قول الشيخ رحمه اللّه (و احتج) المصنف
[١]
البقرة- ٢١٥
[٢] التوبة- ٤٠
[٣] التوبة- ٨٠