مناهج اليقين في أصول الدين - العلامة الحلي - الصفحة ٩٧
قوله: الحس لا يعطي الحكم الكلي، قلنا: هذا حق، و الأولى عندنا الاعتماد على البرهان المذكور.
الوجه الثاني [١] أن نقول: العالم ممكن و كل ممكن محدث فالعالم محدث، و الصغرى سيأتي في باب الوحدانية، و بيان الكبرى أن المؤثر إما أن يؤثر حال البقاء و هو محال و إلّا لكان تحصيلا للحاصل، أو حال العدم أو الحدوث، و كيف كان حصل المطلوب، و القسم الأول من المنفصلة مشكل.
و احتج القائلون بالقدم بوجوه [٢]: أقواها: أن كل ما يتوقف عليه الإيجاد إن كان أزليا كان العالم أزليا، و الّا لكان حدوثه في وقت دون آخر إن توقف على أمر كان ما فرضناه أزليا ليس بأزلي، و إن كان لا لأمر ترجّح الممكن لا لمرجح، و إن كان حادثا تسلسل.
الثاني: لو كان العالم حادثا لتقدم الباري تعالى عليه، فإما أن يتقدم عليه بأوقات متناهية فيكون الباري تعالى حادثا، أو بأوقات غير متناهية فيلزم قدم الزمان و توقف العالم على ما لا يتناهى، و كل هذا حظرتموه.
الثالث: الزمان قديم فالعالم قديم، بيان الأول إنه لو كان حادثا لكان حدوثه بعد عدمه بعدية زمانية فيكون الزمان موجودا قبل وجوده هذا خلف و بيان الشرطية إن الزمان مقدار الحركة على ما يأتي و الحركة عرض تفتقر الى الجسم فيكون الجسم قديما.
الرابع: المادة قديمة فالعالم قديم، بيان الأول: إن كل ممكن على الإطلاق فإمكانه زائد على ذاته إذ هو نسبة لوجوده إليه و هو عرض لأن النسب أعراض
[١] هذا هو الوجه الثاني من الوجهين القائمين على حدوث العالم، و قد ذكر الوجه الاول قبل صفحات.
[٢] جاءت بعض هذه الحجج في: شرح الاشارات ج ٣ ص ١٣١ فراجع.