مناهج اليقين في أصول الدين - العلامة الحلي - الصفحة ٣٣٨
مع أن لفظة التأبيد موجودة هاهنا فعلم أن المراد المجاز.
و اما استدلالاتهم فضعيفة، أما الأول فمن وجوه:
احدها: لا نسلم أن صحة الرؤية مشتركة، فإنها أمر عدمي، لأن جنسها و هو الإمكان عدمي، و لأن الجوهر غير مرئي على ما سلف، و لأن صحة رؤية الجوهر نوع مخالف لصحة رؤية العرض، لأن صحة رؤية الجوهر لا يعقل في العرض و بالعكس و من شأن الأمور المتساوية اتحادها في اللوازم.
الثاني: لم قلتم إنه يجب تعليلها، فإنه لو كان كل حكم معللا لزم التسلسل، و كيف يصح ذلك و عندكم أن كون الشيء معلوما و مذكورا و مخبرا عنه، أحكام غير معللة.
الثالث: لم قلتم أن العلة يجب أن يكون مشتركة؟ فإن كون السواد مخالفا للحرارة و بالعكس حكم معلل بالحقيقتين المختلفتين، و بالجملة فقد بينا فيما سلف إمكان تعليل المتساويات بالمختلفات.
الربع: قد بينا أن وجود كل ماهية نفس حقيقتها، و هو مذهب الأشعري، فكيف يصح أن يقال: لا مشترك الا الوجود او الحدوث.
الخامس: لا نسلم عدم المشترك، و عدم العلم لا يوجب العدم، و كيف ذلك و هاهنا وصف آخر و هو الإمكان المشترك بين الجواهر و الأعراض؟
فان قلت: كيف تجعل الإمكان علة و هو عدمي و حاصل للمعدومات؟.
قلت: غرضي إبداء قسم غير ما ذكرت، على أني أقول: لو كان الإمكان عدميّا فإمكان الرؤية عدمي، و لا يلزم من حصول العلة للعدم حصول المعلول، لإمكان التوقف على شرط.
السادس: لم لا يجوز أن تكون العلة هي العدم السابق؟ و هذا ليس بمستحيل عندكم، فإن عدم الضد يصحح وجود ضده.