مناهج اليقين في أصول الدين - العلامة الحلي - الصفحة ٤١٩
نقطع بعدم إظهار المعجزة على يد الكاذب و إن كان جائزا.
و هذا الجواب ضعيف، لأنا نمنع حصول القطع مع النظر الى ذلك التجويز، نعم القطع حاصل مع الغفلة عن ذلك.
و كيف يحصل للعاقل قطع بعدم إظهار المعجزة على يد الكاذب مع أنه معتقد [١] لتجويز القبيح عليه تعالى.
و من هاهنا يظهر أن التكاليف السمعية و الأوامر الشرعية انما يصح ثبوتها و يقطع به على رأي المعتزلة، أما على طريقة الأشاعرة فلا.
و البداء غير لازم من القبيح [٢]، لأن التكليف يعتبر فيه المصلحة و يجوز تغيرها بتغاير الأوقات و يكون المأمور به حسنا في وقت دون آخر فيحسن النهي عنه، و عند الأشاعرة هذان ساقطان، لأنهم لا يعترفون بالحسن و القبح، و الجواب المذكر و انما هو على رأي المعتزلة.
و أما موسى عليه السلام، فإنه بين بيانا كليا أن شرعه سينسخ و لم ينقل ذلك لانقطاع تواتر اليهود، لأن بختنصر استأصلهم، و عند الأشاعرة و جماعة من المعتزلة أنه لا يجب البيان في ذلك و قد علم التكرار بدليل خارجي، و اذا كان تواترهم منقطعا فلا احتجاج بنقلهم في السبت و غيره.
[١] ج: معتمد.
[٢] قال السيد المرتضى رحمه اللّه: هنا وجها آخر، و هو ان البداء هو أن يأمر بنفس ما نهى عنه و الوقت و المكلف واحد، و ليس كذلك النسخ لان النسخ، يتناول النهي عن مثل ما كان مأمورا به لا عنه نفسه (شرح جمل العلم ص ١٨٦).