مناهج اليقين في أصول الدين - العلامة الحلي - الصفحة ٢٧٧
و الدليل على كونه تعالى مريدا تخصيص أفعاله بالوقوع في وقت دون آخر، مع أن نسبة الفعل و القدرة الى الأوقات على السوية، فلا بد من زائد هو الإرادة، و أيضا قد ثبت انه فاعل مختار فيكون نسبة المقدورين إليه على السوية فلا بد من مخصص لأحدهما زائد على القدرة هو الإرادة. قال فخر الدين: و هي غير العلم [١]، لأنه تابع للوقوع فلا يكون علة في الوقوع.
و نحن نقول: إن عنيت أنها غير العلم بالوقوع فهو حق، و ذلك شيء لم يقل به أحد فيما أحسب، و إن عنيت أنها غير العلم باشتمال الفعل على المصلحة فهو ممنوع و لا نسلم تبعيته للوقوع، و قد انهدم بهذا القول قاعدته المشهورة في خلق الأعمال.
و أيضا فإنه تعالى أمر و نهى هما دليلان على الإرادة و الكراهة.
فإن قيل: يحتمل أن يكون المخصص هو الحركات الفلكية، سلّمنا فلم لا يكون المخصص هو القدرة؟.
قوله: القدرة لا تؤثر في التخصص بل في الإيجاد و هو متساوي النسب الى الأوقات.
قلنا: الإرادة أيضا تأثيرها التخصص [٢] و هو تساوي النسب، فإن أحوج تساوي النسب في القدرة الى زائد هو الإرادة، أحوج في [٣] الإرادة الى زائد و يتسلسل.
سؤال: يجوز أن يكون الإرادة شأنها التخصص [٤] في وقت معين فيستغني عن زائد بخلاف القدرة.
[١] انظر عن الاقوال في تفسير الإرادة الى: الايجي، المواقف ص ٢٩١.
[٢] ج: التخصيص.
[٣] الف: الى.
[٤] ج: التخصيص.