مناهج اليقين في أصول الدين - العلامة الحلي - الصفحة ١١٤
يصح وجوده قبل حصوله في الحيز [١] لزم الدور.
و أيضا لو كان القادر منا يفعل ذلك المعنى لوجب أن يعلمه على سبيل الاجمال أو التفصيل و التالي باطل فالمقدم مثله. بيان الشرطية: إن القادر يتساوى الضدان عنده فلا بد من القصد المتوجه إلى أحدهما دون الآخر حتى يوجده و القصد تابع للعلم، و أما بطلان التالي فبالوجدان، فإنا نجد من أنفسنا أنا لا تعلم ذلك المعنى، هذا مذهب أبي الحسين و سائر الشيوخ.
و ذهب أبو هاشم و أصحابه [٢] إلى إثبات هذا المعنى، و استدل عليه بوجهين:
الأول: أنا لو قدرنا على جعل الجسم كائنا من غير واسطة المعنى، لقدرنا على ذات الجسم و ساير الصفات كالحياة و القدرة و التالي باطل فالمقدم مثله. بيان الشرطية: إن القادر [٣] على جعل الذات على بعض الصفات تكون الذات مقدورة له يتصرف فيها كيف شاء.
و أيضا الكلام لما كان القادر قادرا على جعله على صفة الخبر [٤] و الأمر كان قادرا على ذاته و لما لم يقدر على كلام غيره لم يقدر على جعله على صفة الخبر و لا علة لذلك الّا كونه قادرا على بعض صفاته، و بيان بطلان التالي ظاهر.
الوجه الثاني: أن صفة الكائنية يصح فيها التزايد و ما يكون بالفاعل لا يصح فيه التزايد، فصفة الكائنية ليست بالفاعل فلا بد لها من علة توجبها، بيان الصغرى
[١] الف: الجزء.
[٢] انظر عن قول ابي هاشم و سائر شيوخ المعتزلة في الاكوان: الاشعري، مقالات الاسلاميين ج ٢ ص ٤١- ٤٢، و أيضا المحقق الطوسي، تلخيص المحصل ص ١٣٩، و قد بحث القاضي عبد الجبار المعتزلي في الاكوان بالتفصيل في: شرح الاصول الخمسة ص ٩٦.
[٣] ب: ان القادر قادر.
[٤] الف: الحيز.