مناهج اليقين في أصول الدين - العلامة الحلي - الصفحة ٢٩٠
على ذاته و هو المعني بالصفات و المعاني.
و أيضا إنا نعلم كونه عالما و نعلم كونه قادرا، و لو كان المرجع بهذين الى الذات لكان العلمان واحدا، و التالي باطل لاختلافهما، و لأن أحدهما لا ينوب مناب صاحبه فلا بد من أمر زائد على الذات هو القدرة و العلم.
و أيضا الواحد منا عالم بعلم فكذا في الغائب، و الجامع بينهما ما يشتركان فيه من كون كل واحد منهما يفعل الأفعال المحكمة الدالة على ثبوت هذا المعنى [١].
و الجواب عن الأول أن نقول: لم لا يجوز ان يكون العلم عبارة عن حضور الماهية عند العالم؟ و حضور الشيء عند نفسه ليس أمرا زائد على ذاته، أو نقول:
إن العلم عبارة عن عدم المادة، سلمنا لكن لم لا يجوز أن يكون القدرة و العلم عين الذات في الخارج و إن تغايرا في الذهن؟ سلمنا لكن لم لا يجوز أن يكون إضافيا و ثبوته في الذهن؟ و أما في الخارج فالثابت منه كون الذات بحيث يحصل لها نسبة بين المعلوم و المقدور.
و عن الثاني إن التغاير في العلم يستلزم تغاير الحيثيات و الاعتبارات لا تغاير الحقائق، فإنا نعلم وجود واجب الوجود و نشك في أن وجوده زائد على ذاته أم لا، و لا يستلزم ذلك المغايرة في الخارج بين الوجود و كون الوجود زائدا.
و أيضا نعلم الذات و نشك في سلب أشياء عنها مع عدم استلزام ذلك كون السلب مغايرا للذات خارجا.
و اعلم أن الخطأ نشأ لهؤلاء القوم من حيث أخذ الاعتبارات الذهنية مقيسة
[١] هذا و قد شدد الاشعري النكير على المعتزلة في نفيهم المعاني التي اثبتها الاشعري و سلفه من اهل السنة و خلفه من الاشاعرة، و قال بعد كلام له في الرد على المعتزلة: «و قد قال رئيس من رؤسائهم و هو ابو الهذيل العلاف: ان علم اللّه هو اللّه، فجعل اللّه عز و جل علما، و الزم فقيل له: اذا قلت: ان علم اللّه هو اللّه، فقل: يا علم اللّه اغفر لي و ارحمني، فأبى ذلك، فلزمته المناقضة» (الاشعري، الابانة عن اصول الديانة ص ١٠٨).