مناهج اليقين في أصول الدين - العلامة الحلي - الصفحة ١٧٥
و الثاني باطل لأن الموضوع و المحمول إن اتحدا كان ذلك كحمل الأسماء المترادفة فلا يكون مفيدا، و إن تغايرا كان ذلك حكما على الشيء بأنه غيره و ذلك حكم بوحدة الاثنين.
و اعلم أن هؤلاء لا يستحقون الجواب، لأن المناظرة إنما تكون بعد تسليم مقدمات بين الخصمين توضع لينبني أحد الخصمين عليها مطلوبه، و من ينكر مثل هذه القضايا لا يمكن مباحثته، فإن بهذه القضايا يناظر في جميع المطالب و هي المبادي للعلوم فيجب الذب عنها، و كيف يناظر من يجمع بين النقيضين، فإن أقصى مراتب المناظر أن يبين أن الذي ذكره دليل دال على مطلوبه، فالخصم يقول مسلم أنه دليل لكن لم لا يجوز أن يكون غير دليل [١] أيضا.
و مع ذلك فانا نقول: في جواب هذا الشاك: إن المنفي لم لا يجوز أن يكون ثابتا ذهنا، فإن الذي لا يكون ثابتا في الذهن و لا في الخارج تصور لما ليس بثابت و لا متصور فيصح الحكم عليه من حيث هو ذلك التصور و لا يصح من حيث إنه ليس بثابت، فالموضوعان مختلفان و المقابل قسم باعتبارين كما نقول: الموجود إما ثابتة في الذهن او لا يكون، فالثابت في الذهن من حيث إنه مفهوم ثابت في الذهن، و ليس بثابت من حيث هو مقابل للثابت و لا استحالة في ذلك.
قوله في الوجه الثاني: الوجود إن كان زائدا لزم وصف المعدوم بالموجود، قلنا: الحكم بالزيادة في الوجود ليس بثابت في الخارج، فإنه ليس في الخارج ماهية يتصف بالوجود كما في الماهية و السواد، على أن حلول الوجود في الماهية لا يلزم منه حلول الموجود في المعدوم، فإن الماهية لا يقيد الوجود و لا يلزم ان يكون معدومة، فانه حينئذ يكون أخذنا للماهية أخذا للماهية لها مع قيد العدم، و ليس كذلك.
[١] ب: ذلك.