مناهج اليقين في أصول الدين - العلامة الحلي - الصفحة ٥٤٢
وقوعهما لو أمر و نهى بهما لكان عابثا.
و منها: أن يجوز تأثير إنكاره، لأن الغرض هو ارتفاع المنكر و وقوع المعروف، و توجيههما الى من لا يؤثران فيه عبث.
و منها: أن يعلم أنه لا مفسدة في ذلك دينية و لا دنيوية و الا لزم استلزام الإنكار المنكر و هو مفسدة.
مسألة: اختلفوا في وجوبهما فذهب الشيخ أبو جعفر الطوسي رحمه اللّه الى أنهما واجبان على الأعيان [١]، مستدلا بقوله عليه السلام: «لتأمرن بالمعروف و لتنهن عن المنكر» [٢]، و بفحوى قوله تعالى: لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى لِسانِ داوُدَ وَ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذلِكَ بِما عَصَوْا وَ كانُوا يَعْتَدُونَ كانُوا لا يَتَناهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ [٣]، و بالامر الوارد للنبي عليه السلام بالامر بالمعروف و النهي عن المنكر مع وجوب التأسي به.
و ذهب السيد المرتضى رحمه اللّه الى أنهما واجبان على الكفاية [٤]، لأن الغرض منهما وقوع المعروف و ارتفاع المنكر، فمتى حصلا بفعل واحد كان توجه الأمر بهما على غيره عبثا.
مسألة: الآمر بالمعروف ينقسم الى واجب و ندب تبعا لانقسام المعروف إليهما، أما المنكر فلما كان كله قبيحا كان النهي عنه كله واجبا، و لهما قسمة أخرى باعتبار الفاعل، و ذلك لأنهما قد يجبان باللسان و اليد و القلب.
مسألة: الدعاء هو طلب المنافع و دفع المضار بالقول منه تعالى، هذا في العرف و أما في الوضع فإنه عبارة عن الطلب، و يمضي في الكتب أنه يقتضي الرتبة،
[١] الشيخ الطوسي، تمهيد الاصول ص ٣٠١.
[٢] بحار الانوار ج ١٠٠ ص ٧١ نقلا عن المجازات النبوية ص ٢١١.
[٣] المائدة: ٧٨.
[٤] السيد المرتضى، الذخيرة ص ٥٦٠.
مناهج اليقين في أصول الدين ٥٤٣ المنهج الثاني عشر في الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر