مناهج اليقين في أصول الدين - العلامة الحلي - الصفحة ٣٠٠
و لا يلزم من سقوط درجة الوجود عن الاعتبار إدخال العدم فيه، فإن لوازم الماهية كزوجية الاثنين معلولة لها، سواء أخذت بقيد الوجود أو لا به.
الثالث: أن هذا يرد في العلّة القابلة للوجود، مع أنه باطل بالاتفاق.
الرابع: الجنس علة لقوام النوع، لا على معنى أن يكون الجنس موجودا ثم يكون علة للنوع، بل هو من حيث هو هو علة للنوع.
و الجواب عن الأول، أنه مؤكد لقولنا لا انه مبطل لأنا قلنا: لو كان زائدا لكان ممكنا في نفسه، من حيث افتقاره الى محل يقوم به، و هذا قطعي لكن الإمكان لا يعرض الموجود بانفراده.
و عن الثاني، أن الماهية لا تخلو أن تؤخذ مع الوجود أو مع العدم أو تؤخذ لا معهما أو تؤخذ من حيث هي هي [١]، و الماهية مأخوذة بالثاني و الثالث، و لا شك في انّها غير صالحة للإيجاد، ضرورة أن المعدوم لا يؤثر في الموجود و هي بالمعنى الرابع لا توجد إلا في العقل فيستحيل أن يكون علة لأمر موجود.
و بالجملة فالعقل قاض بوجوب وجود الموجد و زوجية الاثنين، و إنما تكون الماهية مأخوذة [٢] من حيث هي هي إذا كانت ذهنية، أما إذا أخذت الزوجية في الخارج استحال أن يكون الماهية مأخوذة من حيث هي هي.
و هاهنا نوع من التحقيق، و هو أن لوازم الماهية إذا أخذت من حيث هي موجودة في الذهن، غير. و إذا أخذت من حيث هي موجودة في الخارج، غير.
و بالمعنى الأول يستند الى الماهية من حيث إنها في الذهن، و بالمعنى الثاني يستند إليها من حيث إنها في الخارج، و إذا أخذت من حيث هي هي كانت معقولة صرفة و كانت معلولة لماهية هي كذلك، و لما اتفقت اللوازم في الأحوال الثلاث [٣] اتفاق
[١] ب: العبارة هنا مضطربة.
[٢] ج: علة لها.
[٣] ج: كلمة «الثلاث» ساقطة.