مناهج اليقين في أصول الدين - العلامة الحلي - الصفحة ٣٦١
الرابع: أن اللّه تعالى علم من الكافر أنه لا يؤمن، فتكليفه بالإيمان تكليف [١] لما لا يطاق [٢].
الخامس: أن من قال لأكذبنّ غدا، إن حسن صدقه لزم حسن الكذب، و ان قبح لزم قبح الصدق.
السادس: أن اللّه تعالى فعل الجهل لأنه إنما يحصل عقيب النظر، و النظر مجموع علوم الا يستلزم الجهل و الا لكان الصادق كاذبا هذا خلف.
السابع: لو كان الفعل قبيحا لكان إما من اللّه تعالى و هو باطل اتفاقا او من العبد و هو باطل، لأن افعال العبد اضطرارية على ما يأتي.
الثامن: لو كان الفعل حسنا و قبيحا لوجه عائد إليه لكان المعلول سابقا على العلة و التالي باطل فالمقدم مثله، بيان الشرطية أن قبح فعل الظلم حاصل قبل وجود الظلم فلو كان قبحه معللا به لزم التقدم.
التاسع: أن المعدوم قد يتصف بالحسن و القبح فلا يكونان وصفين ثبوتيين، بيان الأول أن ما كان حسنا كان تركه قبيحا و الترك عدمي و لأن الأفعال الحسنة و القبيحة قبل دخولها في الوجود تكون حسنة و قبيحة.
العاشر: أن جهة قبح الكذب إن كانت عائدة الى مجموع حروفه الذي لا وجود له كان المعدوم موصوفا بالقبح الثبوتي، و إن كانت عائدة الى كل واحد من الحروف كان كل حرف كذبا و كل كذب خبر فكل حرف خبر.
الحادي عشر: إذا قال القائل: زيد في الدار و لم يكن فيها كان قبيحا، فالمقتضي للقبح إن كان ذات تلك الألفاظ مطلقا لزم القبح و إن طابق و ان كان
[١] هذا الوجه لا يناسب مع المدعى و هو كون الحسن و القبح شرعيين، على ان الاشاعرة جوزوا تكليف ما لا يطاق فكيف يستدلون هنا بعدمه؟ و الظاهر انهم تعلقوا بهذا من باب الزام الخصم بما يعتقده، و لهذا جاء في بعض النسخ: ما لا يطاق القائل.
[٢] ج: يطاق القائل.