مناهج اليقين في أصول الدين - العلامة الحلي - الصفحة ٢٧٩
و أجابوا بأنّ كون الشيء حسنا في نفسه لا مدخل له في أن يقصده القاصد، بل لا بد و أن يكون فعل ذلك الحسن في نفس الأمر مما يفيد الفاعل حسنا ما، فيكون مستفيدا للكمال من الغير.
و لأن إرادته إما أن يكون قديمة أو حادثة، و القسمان باطلان.
أما الأول، فلأن القصد إلى الإيجاد إنما يتحقق حال حصول الإيجاد، أما قبله فيكون عزما، و لأن عند حصول المراد لا تبقى الإرادة و إلّا لزم إرادة إيجاد الموجود و هو محال، و لأن الإرادة المتعلقة بالحصول في وقت معين استحال تغيرها لكونها قديمة فيستحيل أن يقع ذلك الفعل إلّا في ذلك الوقت المعين فيكون اللّه تعالى موجبا.
و أما الثاني، فلأنّه يلزم منه التسلسل، و يلزم أن يكون محلا للحوادث.
و الجواب عن الأول أن القادر يفعل أحد المقدورين لا لمرجح كما مثلناه من العطشان و الجائع.
و أيضا ما معنى الاستكمال، إن عنيتم به أنه لو لم يفعل الفعل لم يحصل ما هو الأولى و عند فعله حصل ما هو الأولى، فهو مسلم و لا استحالة في ذلك و الأولوية ليست من الصفات الحقيقية لله تعالى.
و إن عنيتم شيئا آخر فاذكروه، و هذا جواب حسن، و الأول يسد باب إثبات الإرادة رأسا.
و عن الثاني أن الإرادة إن قلنا بزيادتها قلنا هي قديمة، قوله: إنها قبل الفعل عزم، قلنا: نزاع في اللفظ، قوله: عند حصول المراد ينتفي الإرادة، قلنا: ممنوع بل الذي يعدم هو التعلق، قوله: يلزم أن يكون موجبا، قلنا: مرّ الجواب، على أن الحق أن الإرادة ليست بزائدة على الداعي و يندفع بهذا جميع شبهاتهم.
مسألة: الحق عندي أن الإرادة ليست زائدة على الداعي في حق اللّه تعالى،