مناهج اليقين في أصول الدين - العلامة الحلي - الصفحة ٤٥٤
البحث الرابع في أن الإمام يجب أن يكون أفضل من رعيّته
اتفقت الإمامية على ذلك، و وافقهم على ذلك بعض المعتزلة، و خالفهم الأشاعرة و الباقي من المعتزلة.
لنا لو لم يكن أفضل لكان إما مساويا او أنقص، و الأول باطل لعدم الاولوية، فإنه ليس أحدهما أولى بالإمامة من الآخر، و الثاني كذلك، فإنه يقبح عقلا تقديم المفضول على الفاضل فيما وقع فيه التفاضل.
لا يقال: إنّما يقبح ذلك إذا لم يكن في تقديم الفاضل نوع مفسدة، اما اذا اشتمل عليها فلا.
لأنا نقول: العقل قاض بالقبح مطلقا، فإن الكذب مثلا يقبح مطلقا سواء اشتمل على نفع أولا، و أيضا زوال المفسدة بتولية المفضول بوجه من وجوه الحسن، و لا شك في أن وجه الحسن لا يقتضي الحسن الا اذا انتفت عن الفعل وجوه القبح، و هاهنا ليس كذلك، فإن تقديم المفضول وجه قبح لا ينفك عنه.
و اعلم أن هذا ليس حكما عقليا لم يساعد عليه النقل، بل القرآن قد دل على ذلك أيضا في قوله تعالى: أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ [١]، و هذا دليل قاطع على هذا المطلوب.
[١] يونس: ٣٥.