مناهج اليقين في أصول الدين - العلامة الحلي - الصفحة ٣٧٢
عدم انبعاث الجزئي عن القصد الكلي [١]، فإن القاصد لإيجاد الحركة إنما يقصد حركة مطلقة تتخصص بتخصص القابل، و لأنّ الاضافة الى الجزئي مسبوقة بتحققه، فلو كان تحققه متوقفا على الإضافة التي هي العلم لزم الدور، و في الاخير نظر.
و عن الثالث، أن قدرة اللّه تعالى أقوى من قدرة العبد، فوقوع مقدور اللّه تعالى أولى، و هذا الدليل يتمشّى في الوحدانية و لا يتمشى هاهنا، و هذا بعينه هو الجواب عن الرابع.
قالت الأشاعرة: الذات غير مقدورة، لأنها ثابتة في العدم و الوجود حال فلا يكون مقدورا فلا يكون العبد قادرا البتة.
لا يقال: المقدور هو الذات على كونها موجودة.
لأنا نقول: هذا فاسد، لأنّ معناه إن كان هو المقدور الذات وحدها او الوجود [٢] وحده او المجموع فقد ناقضتم، و إلا فلا معنى محصل له، و هذا يرد على من أثبت المعدوم من المعتزلة، و أما علينا نحن فلا.
مسألة: القائل بالكسب فرارا من إثبات الفعل للعبد و من عدم الأمر و النهي غالط، لأنا نقول: العبد إما أن يكون له في فعله أثر ما أو لا يكون، فإن كان الأول فهو المطلوب، و إن لم يكن فهو قول لمذهب جهم.
ثم إنا نقول لأبي الحسن: كيف تتخلص من قول المعتزلة بأن العبد انما حسن مدحه و ذمه بالفعل و لم يحسن مدحه و ذمه باللون الذي فيه، لأنّ اللّه تعالى قد خلق مع الفعل قدرة غير مؤثرة لم يخلق في اللون قدرة، و ايّ عاقل يرتضي القول بهذا و يستحسن المدح و الذم لأنه خلق في العبد فعلان و لم يستحسن المدح و الذم
[١] الف: الكل.
[٢] ج: الموجود.