مناهج اليقين في أصول الدين - العلامة الحلي - الصفحة ٥١٦
الثاني: أنه يحتمل الاستثناء ما قبل الدخول.
و هذان ضعيفان، أما الأول، فالتخصيص مستفاد من الأدلة الدالة على استحقاق الفاسق الثواب.
و أما الثاني، فلأن الخلود إنما يكون بعد الدخول، فالاستثناء لو صرف الى ما قبله لزم الإضمار من غير فائدة و القبح في اللفظ.
و منها قوله تعالى: وَ قالُوا ما لَنا لا نَرى رِجالًا كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرارِ [١]، و هذا لا يكون الّا اذا فقدوا قوما خرجوا منها.
و منها قوله تعالى: خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَ الْأَرْضُ إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ [٢]، و هما غير دائمين فالمعلق عليهما كذلك.
و أيضا الاستناد دليل على خروجهم من النار، و أيضا فقد رويت أحاديث كثيرة بالغة حد التواتر أن يخرج اللّه من النار قوما بعد ما صاروا حمما [٣].
و احتجت الوعيدية بالعقل و النقل، أما العقل فهو أن الفساق لو أخرجوا من النار فإما أن يدخل الجنة أو لا، و الثاني باطل إجماعا، و الأول إما أن يثابوا أولا، و الأول إما أن يثابوا تفضلا أو استحقاقا، و الأول باطل اجماعا، و الثاني باطل بالإحباط، و الثاني أيضا باطل اجماعا.
و أما النقل فالآيات الدالة على الخلود من قوله تعالى: وَ مَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ يَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ ناراً خالِداً فِيها [٤]، و من قوله تعالى: وَ مَنْ يَقْتُلْ
[١] ص: ٦٢.
[٢] هود: ١٠٧.
[٣] «الحمة» ما احرق من خشب و نحوه و الجمع بحذف الهاء (المصباح المنير ج ١ ص ١٨٦).
[٤] النساء: ١٤.