مناهج اليقين في أصول الدين - العلامة الحلي - الصفحة ١٧٠
و أبو الحسين [١] أنكره من وجوه:
أحدها: أنا قد نجهل العلم بالمستقبل مع العلم بالحال.
الثاني: أن العلم بالمستقبل غير مشروط بالحصول الحالي و العلم بالحال مشروط به فتغايرا.
الثالث: أن من علم أن زيدا سيدخل الدار في غد و لم يعلم مجيء الغد فانه لا يعلم بدخول زيد الدار، نعم من علم الأول و حصول الغد حصل له علم مستأنف بدخوله الدار.
و هذا عندي هو الحق و الأول جهالة.
تنبيه: قد شرطنا في العلم المطابقة، فيجب تغيره عند تغير المعلوم و الّا لزم الجهل، و لهذا مزيد بحث سيأتي في علم واجب الوجود.
مسألة: ذهب الأوائل الى أن العلم بالعلة يوجب العلم بالمعلول قالوا: لأن العلة من حيث هي هي تقتضي المعلول فالعلم بها من حيث هي هي يكون علما بها مع اعتبار العلية، و هي نسبة فلا بد من تصور المنتسب إليه.
و نحن نقول: إن أردتم أن العلم بوجود العلة و كونها علة معا يوجبان العلم بوجود المعلول صدقتم و إن أردتم أن العلم بماهية العلة يوجب العلم بماهية المعلول فنحن من وراء المنع حتى يظهر لنا الدليل، و ما ذكروه فغير مفيد، لأن تصور الماهية من حيث هي هي لا يقتضي تصور لوازمها الاضافية، و إن اقتضى فلا يقتضي تصور المعلول من حيث هو هو بل من بعض عوارضه.
مسألة: العلم بذوات المبادي إنما يحصل من العلم بمباديها، لأنها ممكنة فبدونها لا تكون واجبة، قالوا: و اذا علم نسبته علم كليا، لأن علمنا بأن الألف موجب للباء علم بالكلي مقيدا بالكل و تقييد الكلي بمثله لا يقتضي الجزئية، و في هذا
[١] الف: ابو الحسن.